شرحَ الأسباب ووصفَ العلاج
الدويش: سوء الظن يؤثر سلباً على قوة المجتمع
أكدَ الشيخ الدكتور إبرهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية والداعية الإسلامي المعروف أن سوء الظن مرض مقيت، يؤجِّج مشاعر الحقد والكراهية، يهدم الروابط الاجتماعية، يزلزل أواصر الأخوة، يقطع حبال الأقربين، ويزرع الشوك بين أفراد المجتمع، بل كم رأينا وسمعنا أحداثاً جساماً، وكوارث سودٍ نتيجة سوء ظن جاء في غير محله.
وقالَ الدويش: إن لسوء الظن أسباب، أبرزها: نشوء الفرد في بيئة معروفة بسوء الخلق وسوء الظن، من بيت أو أصدقاء، فيصبح ناقلاً لصفاتهم والطبع سرّاق كما يقولون؟ ومن الأسباب: اتباع الهوى، ومن اتبع هواه وقع في الظنون الكاذبة؛ لأن حب الشيء يعمي ويصم، وكم نحمل الناس على حسب حبنا وبغضنا لهم وليس على الحق عنهم. ومن أسباب سوء الظن: الإعجاب والغرور، فبعض الناس يغتر بشخصه، ويُعجب بنفسه، فيرى نفسه دائمًا على حق والآخرين على باطل، يزكي نفسه، ويحتقر الآخرين، فيورثه ذلك سوء ظن مقيت. ومن الأسباب : إهمال العلم والعمل به، وعدم تربية النفس واتهامها، ومعرفة شرورها، فالنفس لها شرور من لم يستعذ منها أهلكته. وعلى كل: فظاهرة إساءة الظن بالمسلمين قد انتشرت في زماننا، وأصبحت آفة تهدد الترابط والوحدة بين أفراد المجتمع المسلم، وهذا يؤثر سلبًا على قوة المجتمع وقدرته على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. وقال الدويش: فإذا تقرر لدينا أن سوء الظن آفة مهلكة، فلا بد من العمل على العلاج لئلا يستشري الداء ويهلك الحرث والنسل، ومن العلاج: أن يكون إحسان الظن بالناس مقدماً، فهو الأصل، ففكّر طويلاً قبل أن تحكم أو تتهم، ولأن تخطئ بحسن الظن أفضل من أن تخطئ بالتسرع بسوء الظن، قال عمر r:"ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرًا، وأنت تجد لها في الخير محملاً". فمن العلاج :التماس المعاذير للناس، لعل له عذر، لعله أراد كذا، لعل ولعل ولا تمل، ولو وصلت لسبعين مرة، كما قال بعض السلف؟ ولو لم يكن فيها إلا مراغمة الشيطان والنفس الأمارة لكفت.
ومن العلاج: ترك تتبع العورات والتماس الزلات، واستشعار خطرها وأثرها؟! قال رسول اللهr: ((يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعْ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ)) د،حم. البيهقي والحديث صحيح بمجموع طرقه. والواقع يشهد بذلك، فكم فضح الله حقيقة أولئك الذين آذوا الناس بألسنتهم حتى عرفهم الناس وانكشف أمرهم.
ومن العلاج أيضاً: تربية النفس على منهج شرعي واضح في الحكم على الأشياء والأشخاص، وأخذ الأمور على ظواهرها، وترك السرائر إلى الله وحده الذي يعلم السر وأخفى.