الدويش: أيام عشر ذي الحجة فرصة استثمارية مضمونة الربح
شددَ الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية والداعية الإسلامي المعروف على أهمية وفضل أيام عشر ذي الحجة قائلاً: " روى البخاري والترمذي واللفظ له عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ)). قال ابن كثير :"وبالجملة فهذا العشر قد قيل: إنه أفضل أيام السنة، كما نطق به الحديث، ففضَّله كثير على عشر رمضان الأخير؛ لأن هذا يشرع فيه ما يشرع في ذلك، من صيام وصلاة وصدقة وغيره، ويمتاز هذا باختصاصه بأداء فرض الحج فيه.."،
وقال الدويش: في أيام عشر ذي الحجة موسم من مواسم الخيرات، وباب عظيم لجمع الحسنات، .. فرصة استثمارية مضمونة الربح وبنسبة عالية، فالصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى يخبر فيقول وتأملوا الألفاظ:"مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ - وفي رواية:" أعظم"، وفي رواية:" أفضل"- إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ.."، فأين المستثمرون؟ أين المشمرون؟ أين المتنافسون؟ هيا تقربوا إلى ربكم، وابتغوا إليه الوسيلة،{وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}هذه الأيام عند الله فضيلة، فهي من شعائر الله، فيجب تقديرها وتعظيمها{ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}. والعاقل لا ينبغي له أن تكون أيامه سواءً، فإن كان كذلك فهو عين الغبن والندامة، ومخالفة لصريح الكتاب والسنة التي جاءت في تفضيل هذه الأيام، فأيامكم القادمة أيام عظيمة وعجيبة، ولذا أقسم الله بها والله لا يقسم إلا بعظيم فقال: {وَالْفَجْرِ*وَلَيَالٍ عَشْرٍ}، وسماها بالأيام المعلومات، فكأنه علمها وميّزها عن غيرها من الأيام، والرسول صلى الله عليه وسلم شهد لها بأنها أفضل وأحب وأعظم أيام الدنيا، لأنها شرفت بوقوع أعمال الحج فيها والذي هو ركن من أركان الإسلام الخمسة، وفيها أحبُ الأيامِ وأعظمُها وهو يوم العيد، يوم الحج الأكبر، وفيها يوم عرفة اليوم التاسع وصيامه بسنتين كما أخبرعليه الصلاة والسلام. وفيها عبادة لا تأتي فيما عداها من الأيام وهي الأضحية سنة مؤكدة، وهي مَعْلمٌ من معالم الملة الإبراهيمية، والشريعة المحمدية عليهما السلام. هل تصدقون أن عمل الصالحات في هذه الأيام أفضل من الجهاد في سبيل الله؟! رغم عظيم شرف الجهاد ومكانته، إلا أن يقتل المجاهد ويذهب ماله كما في الحديث، فهل من معتبر؟ فمهما طال زمان الغفلة والفتور فلا يجب أن يَطال هذه الأيام، فهو غبن وأي غبن؟! والفرائض أولاً ، ثم النوافل، فمن كان مفرطاً في الصلوات المكتوبات سواء في وقتها أو جماعاتها في المساجد أو خشوعها وكلنا يشكو ذلك فليحذر أن يفرط في هذه الأيام، ومن كان غافلاً عن ذكر الله تعالى وتسبيحه آناء الله وأطراف النهار وقراءة القرآن فلينتبه من غفلته وليجتهد هذه الأيام وليضاعف:{وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ}، ومن كان مقصراً مع والديه فليحسن إليهما، ومن كان ظالماً فليرد المظالم إلى أهلها، ومن كان عاصياً فليتب إلى الله التواب الرحيم، أكثروا هذه الأيام من الصيام والصدقات وكل عمل صالح يخطر ببالك فلا تفوت عليك الساعات فهي فرصة قد لا تعوض، فإن من حكمة الشارع أن شرع في هذه الأيام العشر التكبير ورفع الصوت فيه، تذكير للناس وطرد للغفلة عنها، وتشجيع الناس بعضهم لبعض،{وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ}وهي أيام عشر ذي الحجة،{وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، وقد كان صحابة رسول الله -رضوان الله عليهم- أعظم الأمة فقهاً في الدين، وفهماً لكتاب الله، وحرصاً على مرضاته سبحانه، يحيون هذه الشعيرة العظيمة بكثرة ذكر الله والتكبير في البيوت والأسواق والطرقات، وهو عمل يسير عظيم الأجر، وأكثر الخلق عنه محرومون، وبغيره مشتغلون.
وأوضح الدويش أن من أفضل الأعمال في العشر: الحج، فقد تضافرت النّصوص الشّرعيّة الكثيرة على فضل الحجّ، وعظم ثوابه وجزيل أجره عند اللّه تعالى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)) متفق عليه. وعَنْه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ)) متفق عليه. وغيرها من النصوص الكثيرة في هذا الباب، فمن لم يحج فليبادر بالحج إن استطاع ولا يؤخره دون سبب؛ فإنه لا يدري ما تخبئه له الأيام، ومن حج وتيسر له الحج فلا يحرم نفسه هذا الفضل المذكور في النصوص، إلا أن عليه أن يمتثل لنداء ولي أمر المسلمين وتنظيماته من تصريح ونحوه، فإن ذلك من تمام الحج وقبوله، فهذه التنظيمات إنما وُضعت من أجل المصلحة العامة من تيسير وتنظيم لأعمال الحج، وعمل للأسباب من كف الأذى والشرور على الحجاج كالازدحام والتدافع والتضييق ونحوه، فيجب امتثال طاعته والاستجابة لندائه، ففيه مصالح عظيمة وفوائد جليلة، ولنحذر من مخالفتها والالتواء عليها وتهوينها بين الناس، فمن تيسر له الحج بأنظمته فهذا فضل الله عليه، ومن لم يتيسر له فقد علم الله صدق نيته وشدة رغبته، وكتب له الأجر وهو في مكانه فـ"إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى"، وهكذا ينتشر الوعي بالفقه الصحيح، ويعم الخير بين الناس، ويحب المؤمن لإخوانه ما يحبه لنفسه، وفيه تحقيق للقاعدة الشرعية العامة العظيمة: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}.