قالَ: إن ديننا هو دين الحضارة والنظافة والتنظيم
الدويش: الالتزام بأخلاقيات الإسلام يقضي على السلوكيات السلبية
أوضحَ الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية والداعية الإسلامي المعروف أن الإسلام يبني أمة ذات حضارة ورسالة لتبقى قائدة رائدة، صالحة لكل زمان ومكان، فلم يدع الإسلام مجالاً في السلوك العام، أو السلوك الخاص، إلا وجاء فيه بأمر السداد، ومن هنا فلا غرو أن تدخل توجيهات الإسلام وأحكام الشريعة في تنظيم المجتمع، في دقيقه وجليله، في أفراده وجموعه، وفي شأنه كله، ومع ذلك فكلنا يلحظ انتشار مظاهر سلبية كثيرة متفشية بين المسلمين، جهلاً وغفلة وتساهلاً، تُباعد بيننا وبين الحضارة والتقدم كثيراً، رغم أن ديننا هو دين الحضارة والنظافة والتنظيم في كل شئون الحياة.
وقال الدويش: إن من أول هذه المظاهر السلبية: ترك العناية بالنفس ونظافتها، ليس فقط بالملبس، فكم من لابس ثوباً نظيفاً، والله أعلم بما يغطي الثوب من إهمال لسنن الفطرة وربما لشهور طويلة، حتى أسرَّت بعض الزوجات بحالها الذي لا تشكوه إلا إلى الله،فكما تقول:"إن تكلمت غضب ، وإن سكت فروائح عفنة وكريهة فما أملك إلا الصبر المر "، وكم فضحت رحلات العمرة حال البعض أمام إخوانه من إهمال لشعر رأسه وآباطه، وربما ملابسه الداخلية، وكم يؤذيك البعض برائحة فمه، فلا يكاد يستاك، أو يستخدم الفرشاة فترى أطباقاً من الصفرة وبقايا الأطعمة تعلو أسنانه، وربما من هؤلاء من يحرص على النوافل واتباع السنن ويجتهد فيها، ولا أدري كأن هذا وأمثاله ما سمع الأحاديث الواردة في الحث على السواك ؟! وأنه لولا شفقته صلى الله عليه وسلم بأمته لفرضه عليهم فرضاً،وكأنه ما سمع حديثَ عَائِشَةَ قَالَتْ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ:قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ"قَالَ الراوي:وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ(الْمَضْمَضَةَ ) أخرجه مسلم،وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم" الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ ".
ومن المظاهر السلبية المشاهدة بكثرة:رمي المخلفات في الطرقات والشوارع، وربما من نافذة السيارة وهي تسير ودون أي مبالاة أو مراعاة لشعور الآخرين،أو حرص على نظافة بلده ووطنه ،أو إظهار صورته كمسلم يمثل الإسلام حقاً، وإذا كانت دول الحضارة تفرض غرامات على من يرمي الأذى في الطريق،فإن دين الإسلام يكافئ من أماط الأذى عن الطريق كما قال صلى الله عليه وسلم:"وإماطتك الأذى عن الطريق صدقة"،فإن الإسلام يربي في المسلم أن يرفع الأذى الذي رماه الغير عن الطريق لا أن يرميه هو!!
ومن المظاهر السلبية المشاهدة بكثرة:إهمال البعض لصحته، وعدم عنايته بجسمه،وترك ممارسة قدر من المشي والرياضة التي هي سبب لنشاط الجسم وصحته ومناعته من العلل والأمراض،بل تجده يأكل كل شيء! وأي شيء، وفي أي وقت! فلا يسأل عن جودة الطعام ونوعيته، حتى كثرت السموم وكثر الغش في الأطعمة والمعلبات، وأكلات الوجبات السريعة، ومن أمعن النظر في حال بعض المطاعم وأشكال العاملين فيها، وطريقة إعدادهم للوجبات،أو فَطن لمعايير الأسمدة ومواد رش المبيدات في بعض المزارع، علم حقاً قدر إهمالنا لصحتنا عند أنفسنا، ثم نشكو من كثرة الأمراض السرطانية وانتشارها، وكثرة مظاهر البطنة والبدانة دون استشعاره لخطرها على نفسه بل حتى على ثقله عن الفرائض والعبادات وقسوة القلب، والمسلم الواعي يعلم أن المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف.
ومن المظاهر السلبية المشاهدة بكثرة لدى البعض من المسلمين:عدم الالتزام بالتنظيم عند الانتظار والطوابير ليأخذ كل ذي حق حقه وبترتيب وتنظيم، فالجميع مشغول، والكل مستعجل، فلا بد إذاً من الالتفاف والمراوغة، والشفاعات والواسطة، وليغضب من يغضب ، دون مراعاة للمشاعر والحقوق، وقريب من هذا التجاهل والتساهل بالتعليمات والأنظمة العامة وخاصة المرورية، وتعمد مخالفتها من قبل البعض مما أهلك الكثير من الأنفس من إخواننا وأهلنا وأحبابنا، فالحق أننا نحن الذين قتلناهم بإهمالنا وعدم مبالاتنا، وكثرة مخالفتنا، ففي عام واحد فقط بلغ عدد المخالفات المرورية: مليونين وسبعمائة واثنين وثمانين ألفاً وخمسمائة وست وخمسين مخالفة؟!فلماذا كل هذا التساهل،رغم أننا نحن الضحايا أو أحبابنا أو فلذات أكبادنا.
ومن المظاهر السلبية المشاهدة بكثرة: إخلاف الموعد، والتأخير عنه، وعدم الالتزام بالعهد الذي قطعه المسلم على نفسه، وإنك لتعجب من تساهل الناس في هذا الجانب رغم كثرة النصوص الشرعية،والآثار السلبية لإخلاف المواعيد أو تأخيرها فهو يُكدر نفس الموعود ويزعجها، ويؤثر في العلاقة ونزع المحبة بينهما،وفيه تضييع لوقت الآخرين، وإفساد لكثير من البرامج والمشاريع، كل ذلك من أجل تلك العادة السيئة عند الكثير من المسلمين وللأسف، وهو أمر مؤلم حتى أصبح المنضبط بمواعيده هو الغريب بين الناس اليوم، مع أن الجميع يحفظ ويردد حديث:" أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا،إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ".