تساءلَ: متى يكون لوسائل الإعلام دور يتواكب وحجم مشاكلنا؟
الدويش يطالب بمكاشفة النفس من أجل مجتمع حضاري
طالبَ الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية والداعية الإسلامي المعروف بأن نكون "أكثر صراحة ومكاشفة لأنفسنا، من أجل مجتمع حضاري راق، كلنا يتمناه ويتساءل عن إمكانية تحقيقه والوصول إليه، لكن ننسى أو نغفل أن نبدأ بأنفسنا، فلو صارح كل منا نفسه وبدأ بها وبإصلاح كثير من عيوبها لرأينا عجبا".
وقال الدويش: "إن إسلامنا يبني أمة ذات حضارة ورسالة لتبقى قائدة رائدة، صالحة لكل زمان ومكان، فلم يدع الإسلام مجالاً في السلوك العام،أو السلوك الخاص، إلا وجاء فيه بأمر السداد، ومن هنا فلا غرو أن تدخل توجيهات الإسلام وأحكام الشريعة في تنظيم المجتمع، في دقيقه وجليلة، في أفراده وجموعه، وفي شأنه كله، ومع ذلك فكلنا يلحظ انتشار مظاهر سلبية كثيرة متفشية بين المسلمين، جهلاً وغفلة وتساهلاً، تُباعد بيننا وبين الحضارة والتقدم كثيراً، رغم أن ديننا هو دين الحضارة والنظافة والتنظيم في كل شئون الحياة".
وأضاف الدويش: "إذا كنا حقاً نتطلع إلى نهضة حضارية، ويقظة فكرية، فما أجدرنا بأن نهتم بتطبيق تعاليم ديننا العظيم، وأن نعتني بتربية الأجيال، وتوعيتهم بحقيقة معنى أن يكون مسلماً، بل والسعي الجاد بكل الوسائل الممكنة من بث روح التعاون والتكاتف لننهض بمجتمعنا لمراتب السيادة والريادة، فليكن شعارنا التعاون والتناصح من أجل تعايش أفضل، وبفضل الله تعالى، وبفضل عظمة هذا الدين وآدابه وشموليته فإن إمكانيات النجاح متوافرة لنا أكثر من غيرنا، والعاقل من يغتنم الفرصة قبل فواتها، ولذا فالجميع مطالبون للقيام كل بواجبه، وأن يكون منا تصميم صادق لجعل هذا المجتمع متحضر بأخلاقه وتصرفاته، ليس فقط بلباسه ومظهره، وذلك باختيار أحسن السبل والوسائل في توجيه الناس لأهمية تطبيق توجيهات وآداب الإسلام من تنظيم ونظافة ووعي، وهذا خير للجميع، بل هو قربة لله متى حسن القصد، وخلصت النية ، فنحن أولى بالنظام من الكافرين، فديننا دين التنظيم والدقة والعدل، فمتى يتنبه المسلمون إلى مواطن الخطر في حياتهم، وإلى نقاط الضعف، ومتى يُذكر الغافل، وينصح العاصي، ويكافأ المحسن، ومتى نتواصى بحسن التنظيم وأثره في حياتنا؟ ومتى إذا رأى المسلم مسلماً يرتكب مخالفة اجتماعية أو مرورية نبهه إلى هذه المخالفة بالأسلوب الأحسن ؟ متى يكون لوسائل الإعلام وخاصة المرئي دور يتواكب وحجم مشاكلنا؟ إننا لو فعلنا ذلك باعدنا بين مجتمعنا وبين الكثير من الخسائر المالية، والمصائب البشرية، والمنكرات الشرعية، وإذا أصبح التناهي عن المنكرات بجميع أنواعها سجية لأفراد الأمة، كان ذلك ضغطاً اجتماعياً على المخالفين، إذ سيواجهُ المخالف بالإنكار من كل إنسان يلقاه، فهو عندئذٍ سيتراجع ليتخلص من انتقاد المنتقدين وسؤال السائلين، ولا يمكن أن يكون ذلك إلا في مجتمع المؤمنين المتناصحين المتحابين ، فإن تحقيق الأمن والأمان بتحقيق حقيقة الإيمان،كما قال تعالى في القرآن:"الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ" فلنتمثل حقيقة الإيمان، ولنتواص بالحق، ولنتواص بالصبر، ولنضع أيدينا بأيدي بعض، مسؤولين ومواطنين ومقيمين، من أجل إسلام رفيع،وحضارة ورقي منشود، ولنتناصح ونتغافر، وليعذر بعضنا بعضاً من أجل الصالح العام فإنها علامة تصحيح الأخطاء، ومن ثم الرقي والتقدم،والحضارة والتحضر".