الدويش يناقش طرق الوقاية والعلاج من الإدمان
أوضح الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية أن الحل في قضية المخدرات نوعان: وقائي وعلاجي، والوقاية خير من العلاج. ولا شك أن هذه الصور والمآسي التي نسمعها ونقرأها إنذار لكل أب وأم؛ فمعرفة أسباب الوقوع بالمخدرات خاصة من قبل الوالدين، ومحاولة تجنبها وتنبيه الأبناء لها من أنجع وسائل الوقاية. ومن سبل الوقاية: استثمار الفراغ وتربية الشباب وتوعيتهم، وتكثيف سبل التوعية من دروس وندوات، وإقامة معارض مصورة عبر النوادي الصيفية والمدارس والمناشط، وها قد بدأت الإجازة وبدأ الفراغ كمشكلة خطيرة تواجه الآباء، لكن بفضل الله ثم بالجهود الرسمية المشكورة فقد فتحت جمعيات تحفيظ القرآن أبواب دوراتها المتنوعة والمكثفة للعيش مع كتاب الله، وفتحت النوادي الصيفية لمختلف الأعمار من ذكور وإناث أبوابها للترفيه وأنواع الهويات والدورات، فليس للآباء أو للشباب عذر، فلنمد جسور التواصل مع هذه الفعاليات ولنتعاون معها في حفظ أوقات أولادنا من خطر داء الفراغ القاتل بل والمدمر لعقول وأوقات الأولاد، ولا شك أيضاً أن على وسائل الإعلام كلها دور جسيم في توعية الشباب وتوجيههم لاستثمار فراغهم، وحفظ عقولهم من داء المخدرات والمسكرات، فإن صورة واحدة مؤثرة تفعل في القلب مالا تفعله عشرات الندوات والكلمات.
وأضاف الدويش أن علاج الإدمان ينقسم إلى أقسام:علاج طبي، وعلاج نفسي، وعلاج إيماني، ولن ينفع العلاج الطبي والنفسي،بدون العلاج الإيماني، فكم من مدمن تلقى العلاج الطبي والنفسي ولكنه ضعف أمام بعض المشاكل الحياتية فرجع للمخدرات مرة أخرى، أما الإيمان فله أثر نفسي عجيب، ألم ينقل جيل الصحابة من الظلمات والمسكرات إلى قادة وأبطال لم يشهد التاريخ لهم مثيلاً، بالإيمان يشعر العبد بالأمان، وبسعادة لا تعادلها سعادة، فأين التائبون الصادقون:]وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ[(يوسف 87)]قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ[(الحجر 56).هل يظن متعاطي المخدرات أن المطاف سينتهي به إلى غير هذه النهايات الثلاث:"موت، أو سجن، أو مستشفى"، فإلى متى تنتظر ولا تقرر ترك المخدرات؟! إلى متى تظل في هذا العذاب؟! إلى متى تظل جاريًا خائفًا تترقب كل حركة وكل نفس؟! تخاف شبح رجال الأمن في كل لحظة ، ولا تخاف رقابة الله عليك؟! إلى متى لا تتعظ بمن مات من أصحابك، عجيب أمرك أترضى أن يختم لك بخاتمة سوء، ألم تهزك صورة من مات ساجدًا على آثار المخدرات، والدود ينخر في عينيه ووجهه وأنفه؟ ألم تؤثر فيك صورة من مات ووجهه في وسط المرحاض؟ إلى متى تعيش محتقرًا بين الناس،وبين عائلتك وأبنائك ووالديك؟! إلى متى تظل مطرودًا من بيت إلى بيت؟! إلى متى تظل مثقلاً بالديون، ملاحقًا من الدائنين؟ إلى متى وأنت في السجن بين السجناء؟ والكل ينظر إليك على أنك مجرم أو مدمن؟ متى يذهب الشحوب البادي على وجهك، والنحول في جسدك؟ أو ما فكرت بأن تعيش ما تبقى من حياتك عزيزًا كريمًا محترمًا بين الناس نافعًا لنفسك ولمجتمعك؟.هل تعلم أخي سبب قسوة قلبك؟ وجفاف عينك؟ وقلة التوفيق والبركة؟ إنه أكل الحرام، فقد سئل الإمام أحمد بن حنبل:" بم تلين القلوب؟ فقال:"بأكل الحلال". فكيف بمن نبت جسده على الحرام ليل نهار؟!، اسأل نفسك كم دمعت عيناك خشية لله؟ وهل ذقت حلاوة الإيمان، في يوم من الأيام، فإن للإيمان حلاوة، وله طعمًا، لماذا خلقك الله؟ هل خُلِقْتَ عبثًا؟ وهل خُلقت ليبغضك الناس، ولتعيش بين أوحال المخدرات والشهوات منبوذًا محتَقرًا؟!. كن صاحب همة وعزيمة، قم فتوضأ وصل ركعتين،ابك على ذنوبك وتقصيرك في حق ربك، استمع للبشارة ]إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا[(الفرقان 70).ما أعظمها من بشارة فكل الذنوب تُبدل حسنات، فما الذي تنتظر؟!أسرع بطلب طوق النجاة، قبل أن تغرق، سجن أو جنون أو ممات، فيا من وقعت في الإدمان، إن العلاج في الإيمان، مهما سلف منك وكان،فاحذر من اليأس والقنوط. ولاتسمع للمُخَذِّلين والمثبطين فأول علامة للهزيمة والفتور والخور النفسي هي: اليأس والقنوط، فكن صاحب إرادة، واستعن بالله ولا تعجز. المهم أن تكون صادقًا تاركًا الحرامَ من أجل الله، وليس من أجل الزوجة والأهل، ولا من أجل العمل والوظيفة، ولا من أجل الناس أو نظراتهم، بل من أجل الله "الذي خلقك فسواك فعدلك " من أجل الله الذي ستقف بين يديه، من أجل الله الذي سيسألك عن كل صغيرة وكبيرة]يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُم، فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه،ومَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شرًا يَرَه [(الزلزلة). فكن تاركاً الحرام من أجل الله الذي يراك ويعلم ما تخفي وما تعلن
وأكد الدويش أن الإيمان مع الصبر وقوة الإرادة والعزيمة لها أثر فاعل في العلاج.كما أن للأسرة والبيت دورًا كبيرًا في العلاج، وخاصة الزوجة بصبرها وتشجيعها، وربما بتفكيرها للمشاركة في العلاج، وقال الدويش: اسمعوا ما قامت به إحدى الأخوات الصابرات التي عانت سنين طويلة مع زوجها مدمن الخمر، حيث سجلت له (فيلمًا مرئياً) يصور ما يحدث له بعد أن تدور الخمرة في رأسه..قام زوجها في صباح اليوم الثاني من سكرته، وبعد أن استحم ولبس ثياب الخروج وأعدت له زوجته طعام الإفطار قالت له:" لقد سجلت لك شريطًا رائعًا. فقال الزوج:وما هو؟ فقالت الزوجة:هذه مفاجأة، فلما انتهى من الإفطار، عرضته له ليرى رجلاً يترنح ويخلع ملابسه ثم يسب ويشتم نفسه وعائلته، ثم يتقيأ – أعزكم الله- ويعبث بقيئه، ثم يسقط على وجهه في منظر لا يملك أحد أن يمسك نفسه من الاشمئزاز والضحك والإشفاق وهو يراه..،كان الزوج يشاهد أحداث الشريط وعلامات التعجب والاستغراب تملأ وجهه الشاحب، فصاح بأعلى صوته: أحقًّا هذا أنا؟! قالت الزوجه: نعم هذا أنت.. هكذا تبدو حين تشرب هذه السموم..لقد كرمك الله بنعمة العقل فكيف تُغيب عقلك بيديك؟ فاستغفر ربه، وبدا الندم الشديد على وجهه ثم عاهد ربه وعاهد زوجه على توبة صادقة، وكان ذلك (المقطع) فاتحة خير لحياة جديدة بعد عناء استمر سنين سودًا مضت بلا رجعة. لقد كانت هذه الزوجة عاقلة صابرة حكيمة، فيا الله! كم من زوجة مكلومة أصيبت بزوجها، وكم من أم مفجوعة بولدها، وكم من طفلة صغيرة فقدت معني الأبوة، كلهم تلهج ألسنتهم بالدعاء أن يُحرق الله قلب من أحرق قلوبهم؟! فهل يعقل هذا المروجون والمهربون لهذه السموم؟إنا نخوفكم بالله العظيم، نخوفكم نارًا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى، نخوفكم انتقام جبار السموات والأرض في الدنيا قبل الآخرة! نخاطب فيكم الإسلام إن كنتم مسلمين! ونخاطب فيكم الإنسانية والرحمة والشفقة بهولاء المساكين، فكم من عقل أفسدتموه؟ وكم من بيت هدمتموه؟ ألا تخافون من سهام الليل فكم من والد أو أم فجعت بولدها رفعت يديها تذرف الدمع، وتستمطر السماء أن يصب عليكم العذاب صبًّا؟!.لقد أعماكم المال حتى أصبحتم تشربون دماء الغافلين، وتأكلون لحوم الجاهلين، فهل تعقلون قبل فوات الأوان؟!وإلا فإننا نجعل الله في نحوركم، ونعوذ به من شروركم، اللهم اكفناهم بما شئت، اللهم تب على من تاب منهم، وأستر عليه وأغنه من فضلك، ومن أصر وعاند فاللهم انثرهم بددًا وأحصهم عددًا، ولا تُبق منهم أحدًا أبدًا. وأرنا فيهم يومًا أسود، اللهم من تجبر منهم فاقصمه وأرغم أنفه، وافضحه في الدنيا والآخرة. واكفنا والمسلمين شره. معاشر الإخوة!كل ما مضى هو علاج على مستوى دور الفرد والأسرة، وأما دور الجهات المسئولة فلا شك أنه كبير ومهم للغاية فإن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن.
ونبه الدويش إلى أن حجم المشكلة يزداد ويتضخم، ولابد أن يتكاتف الجميع من آباء ومعلمين ومربين، وعلماء ودعاة ومسؤولين، لمعالجة هذه المشكلة الخطيرة، والتصدي لأسبابها، نسأل الله أن يحفظ بلاد المسلمين عامة وبلادنا خاصة من كل سوء.