لأنه يحتل المرتبة الأولى في العنف الأسري في المجتمع السعودي
الدويش: العنف اللفظي مرفوض في الإسلام
قال الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية إن الإسلام لم يُهمل جانباً من جوانب الحياة البشرية إلا وعالجها بما تستحق من التشريع والتقنين. و قد تناولت دراسة ميدانية لمركز رؤية غطت جميع مناطق المملكة العنف الأسري من زويا تحليلية عدة، وقد خلصت نتائج الدراسة إلى أن العنف اللفظي يحتل المرتبة الأولى في ترتيب أشكال العنف الأسري في المجتمع السعودي.
وعن موقف الإسلام من العنف اللفظي أكدَ الدويش أن الإسلام قد حرم استخدام الألفاظ التي يراد منها إهانة الكرامة الإنسانية وقد جاء القرآن والسنة بتحريم السباب وبالجزاء الرادع الزاجر الذي يستحقه الإنسان السباب اللعان، فقال الله تعالى )وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا( (الأحزاب: 58). وقال I: )لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ( (النساء: 148). وقال I: )وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً( (الفرقان: 72) . وقال I: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ( (الحجرات: 11) .
وورد في الحديث الشريف «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده». وعن ابن مسعود t قال: قال رسول الله r: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. و(سباب) تعني: شتم المسلم بما فيه أو بما ليس فيه. وعن أبي هريرة t أن رسول الله r قال: «المستبان ما قالا، فعلى البادئ منهما حتى يتعدى المظلوم» رواه مسلم وأبو داود والترمذي . و(المستبان) أي المتشاتمان. وعن أبي الدرداء t قال: قال رسول الله r: «لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة» رواه مسلم وأبو داود. وعن سلمه بن الأكوع t قال: «كنا إذا رأينا الرجل يلعن أخاه رأيناه أن قد أتى باباً من الكبائر» رواه الطبراني بإسناد جيد. وعن ابن مسعود t قال: قال رسول الله r: «ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء» رواه الترمذي وحسنه. وورد عن النبي r في رواية البخاري ومسلم «لعن الله من لعن والديه».
وأضاف الدويش: أن تفشي هذه الظاهرة دلالة على الغفلة عن مثل هذه النصوص الشرعية، والتي تشير إلى تحريم السب واللعن على وجه العموم فكيف عندما يتم استخدامه مع الأقارب، حيث نجد البعض يقذفون قريباتهم بأبشع الأوصاف كاتهامهن بالزنا والفاحشة لأتفه سبب مما جرت عليه العادة عند البعض، في الوقت الذي نقرأ الآية الكريمة التي تقول: )وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( (النور: 4). وفي الحديث عن أبي هريرة t عن النبي r قال: «اجتنبوا السبع الموبقات (أي المهلكات) قالوا يا رسول الله وما هن؟ وذكر منهن قذف المحصنات الغافلات» رواه البخاري ومسلم. فكيف يجرؤ الناس على إطلاق الألسن دون محاسبة أو مراجعة.
وأكد الدويش أن العنف اللفظي بجميع صوره مرفوض في الإسلام كالسب والشتم واللعن محرم وأن تحريمه عام بصرف النظر عما إذا كان موجهاً للبعيد من الناس أو القريب فالجميع مسلمون، إلا أن عقوبته تصبح أشد إذا ما كان موجهاً للوالدين.