مركز رؤية للدراسات الاجتماعية في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات
الدويش يكشف مظاهر وأسباب الإدمان و يحذر من عواقبه
حذر الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية من عواقب إدمان المخدرات قائلاً: إن المخدرات والمسكرات هي أم الخبائث ومفتاح الشر والإجرام، ولها أضرار جسام من تفكك أسري، وتشريد للأطفال، وطرد من الوظيفة، وفشل دراسي وضياع للمستقبل، واختلال في العقل، وانفعالات عصبية، وغضب وتلف في خلايا المخ وجنون، وتوتر وتشنج وهلوسة،اكتئاب وبكاء ومزاج نكد، وقتل واغتصاب وجرائم، وصور مأساوية محزنة، وخاتمات سيئة، وفضيحة في الدنيا، وعذاب في الآخرة.
وأضاف الدويش في مناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات إن الوقاية خير من العلاج، فتحت شعار جرب مرة واحدة، فقط هذه المرة، تنسى همومك، تعينك على المذاكرة والحفظ، تعيش في عالم الخيال والسعادة ، تحت هذه الشعارات البراقة سقط في كمين الإدمان مئات الشباب والفتيات. وأوضح الدويش أن هناك بعض المظاهر التي يمكن للوالدين أو غيرهما سرعة التعرف بها على متعاطي المخدرات،فهناك أعراض تظهر لدى المدمن بصورة مبكرة تنذر الأبوين بالانتباه للأبناء من أهمها :عدم القدرة على التركيز.احمرار العينين دون سبب واضح . فقدان تام للشهية .الاستفراغ وفقدان الوزن وإشراقة الوجه .النوم لساعات طويلة .العزلة والوحدة لساعات طويلة .السهر لساعات طويلة خارج المنزل.العصبية دون سبب واضح .اضطرابات في محتوى الكلام والتفكير ،ويلاحظ عليه التبلد والنسيان والضياع .وارتعاش الأطراف وتغيّر الصوت . وبعض مظاهر الخمول والقلق والحزن والاكتئاب أو الفرح بدون سبب،و التدني غير العادي في المستوى الدراسي لدى الطالب.
وقال الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية إن من أهم أسباب انتشار هذا البلاء، وهي كثيرة:أصدقاء السوء، فقد جلست مع عشرات التائبين،وقرأت قصص النادمين، وحسرات المدمنين ، وكلهم بلا استثناء أجمعوا على أن السبب الأول في الوقوع في الهاوية هم جلساء السوء،لكنهم عرفوا بعد فوات الأوان،فالمشكلة في الجليس:أن كل صاحب يدعي طُهر جليسه،ونزاهة أَنيسه ،ولا يعرف السوء فيه إلا بعد خراب البصرة، إن من شبابنا من لا يُفرق بين بائع المسك ونافخ الكير، أما سمعتم عن قصة أحد ضحايا المخدرات الذي خدعه صاحبه ودس له المخدر في السندويتش حتى أدمن عليه،وبدأ يبيعه السندويتش الملغمة بالمخدرات بمئات الريالات.وهكذا فإن رفقاء السوء يحاولون التأثير على أخلاق وسلوكيات المجموعة،حتى يصورون له أن تعاطي المخدرات رمز للرجولة والقوة والتحرر من قيود المجتمع .
ومن الأسباب:إهمال الوالدين ،وسوء التربية: ومن أراد الدليل على إهمال بعض الآباء فلينظر إلى الشباب وهم في الشوارع والأرصفة إلى ساعات متأخرة من الليل، بل إنك ترى أطفالاً دون العاشرة وقد سهروا حتى صلاة الفجر يقطعون الشوارع على أقدامهم طولاً وعرضاَ بدون حسيب ولا رقيب، وفي زوايا الأحياء والاستراحات ومن باب التقليد،أو الفضول وحب الاستطلاع والمغامرة، يتعلم المراهق التدخين ،وهو بداية الطريق، فالأنامل التي اعتادت على سيجارة التدخين، لا تصعب عليها سيجارة الحشيش وهكذا تبدأ النهاية، فأين أباء وأمهات هؤلاء،أين الحب والحنان؟! فتربية الأولاد مسؤولية وأمانة عظيمة.
ومن الأسباب أيضاً: كثرة المشاكل الأسرية ،والتي قد تنتهي بالطلاق، أو انقسام البيت إلى فريقين، فيبقى الأبناء بتردد وصراع نفسي، هل ينضمون لفريق الأم،أو لفريق الأب، وهذا له آثار نفسية، مما يؤدي إلى تفكك الأسرة، ومن ثم الفرار إلى الخمور والمخدرات كملاذ ومهرب من ضغط المشاكل الأسرية. ومن الأسباب: مشاكل الحياة،ومصائب الدنيا وهمومها،كفقد الأهل والأحباب،أو الفشل في العمل أو الزواج،أو الدراسة أو المرض،وغيرها من مشاكل الدنيا،وبسبب ضعف الإيمان، وانعدام التوكل على الله ،وعدم التسليم لأمر الله واحتساب الأجر والصبر،يصاب الإنسان بالإحباط واليأس،ولا يجد ملاذاً سوى الخمور والمخدرات،ولو تدبر آية واحدة في القرآن لكفته هي قوله تعالى:"ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم".
ومن الأسباب أيضاً:الفراغ والبطالة والملل، وليس في حياة من يعلم أنه خُلق لهدف ومبدأ عظيم فراغ. وأيضاً من أسباب الوقوع بالمخدرات: الأفلام والمسلسلات، فكم هي المشاهد للمهربين والمتعاطين والمدمنين والتي تستمرئها عيون الشباب، والتي تجعل من هؤلاء طوال ساعات الفيلم أبطالاً ونجوم؟!،
ومن الأسباب أيضاً: السفر للخارج، فقد أثبتت الدراسات أن نسبة كبيرة من الشباب بدءوا تعاطي المخدرات أول مرة خارج البلاد، حيث مافيا المخدرات والحانات والمراقص والملاهي الليلية، وكم من سفر، قاد لسقر، وكانت البداية هي النهاية، فهناك بدأت تجربة الخمور ثم المخدرات ثم الضياع .
وختم الدويش قائلاً أن هناك جهوداً مباركة يتم بذلها في سبيل مكافحة (المخدرات)، فمن إدارات المكافحة المنتشرة في كل مدينة، إلى مستشفيات الأمل التي نجحت في علاج مئات الحالات، إلى اللجنة الوطنية وما تبذله من جهود، إلى الحملات الإعلامية والمحاضرات التوعوية والإيمانية، لكن الوعي الشخصي والتربية والإيمان خير وازع ودافع، فلابد أن يتكاتف الجميع وخاصة الجهات الرسمية، والآباء والمعلمين، والدعاة والمسئولين لمعالجة هذه المشكلة الخطيرة،والتصدي لأسبابها.