قالَ: إن النجاة بسلامة المنهج وليست بمنهج السلامة
الدويش: العلماء الراسخون مهمتهم الحفاظ على الوسطية
أكدَ الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية والداعية الإسلامي المعروف أن العقيدة فكر، والمنهج سلوك، والسلوك نتاج الفكر، والعقيدة هي التي تحدد نمط الفكر لدى الفرد تجاه نفسه وتجاه الآخرين وتجاه الكون والحياة. فقد يكون الرجل سليم العقيدة، لكنه يختار منهجًا لترجمة هذه العقيدة قد لا يكون سليمًا. فليس كل سليم العقيدة سليم المنهج.
وقالَ الدويش: النجاة تكون بسلامة المنهج، وليست بمنهج السلامة . عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ e قَالَ: ((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنْبَتَيْ الصِّرَاطِ سُورَانِ فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا، وَلَا تَتَفَرَّجُوا، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ جَوْفِ الصِّرَاطِ فَإِذَا أَرَادَ يَفْتَحُ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ قَالَ: وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ؛ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، وَالصِّرَاطُ: الْإِسْلَامُ، وَالسُّورَانِ: حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ: مَحَارِمُ اللَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ: كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالدَّاعِي فَوْقَ الصِّرَاطِ: وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ)).
وأوضحَ الدويش مفهوم الانحراف قائلاً: إنه ضد الصراط المستقيم، وهو بين صراط المغضوب عليهم، وبين صراط الضالين، ولذا أُمرنا أن نقرأ الفاتحة سبع عشرة مرة في اليوم والليلة:"اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ () صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ".
ويقع الانحراف عن الوسط إما لليمين، وإما للشمال، فالانحراف يكون بالشدة والغلو، ويكون بالتساهل والتحلل.كما قيل: الحسنة بين السيئتين. وقال حُذَيْفَة t : ((يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ اسْتَقِيمُوا فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا)) رواه البخاري.
وقال الدويش: مهمة العلماء الراسخين في العلم والمتمسكين على المنهج القويم هي: الحفاظ على هذه الوسطية، لأن الإنسان ميال بطبعه إما إلى الغلو والتطرف، وإما إلى التحلل والانحلال. قال e : ((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين)) صححه أحمد. قال الخطيب البغدادي: " وهذه شهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم أعلام الدين، وأئمة المسلمين؛ لحفظهم الشريعة من التحريف، والانتحال للباطل، ورد تأويل الأبله الجاهل، وأنه يجب الرجوع إليهم، والمعول في أمر الدين عليهم، رضي الله عنهم ". عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطًّا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ سُبُلٌ قَالَ يَزِيدُ مُتَفَرِّقَةٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ: ((إِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)) (153 سورة الأنعام)، رواه أحمد. إذاً هو سبيل واحد مستقيم، وهو الحق ولا سبيل غيره، ففي الآية وحّد سبيله لأنه واحد لا تعدد فيه، وجمع السبل المخالفة؛ لأنها كثيرة ومتعددة..، فالطريق إلى الله واحد؛ فإنه الحق المبين والحق واحد مرجعه إلى واحد، ولذلك قال في نهاية الآية: "ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، وأما الباطل والضلال فلا ينحصر، بل كل ما سواه باطل، وكل طريق إلى باطل فهو باطل.