الدويش: الفجوة بين الأجيال أنتجت تفككاً أسرياً ونفسياً
أكدَ الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية والداعية الإسلامي المعروف أن ضعف ثقافة الأسرة التقنية، وضعف ثقافتها الإعلامية، أدى لضعف ثقافتها التربوية لجيل هذا العصر، والذي تسبب بوجود فجوة كبيرة بين جيل الأبناء وجيل الآباء، مما جعل الكثير من الأسر تعيش تفككاً أسرياً نفسياً، وقال الدويش: إن الشباب يعيشون اليوم في مفترق طرق، وتحت تأثير صدمة حضارية عنيفة، لا شك أنها ستسبب بل سببت لهم كثيراً من المشكلات النفسية والتربوية والفكرية والأخلاقية، وإن من المشاهد المحسوسة ضعف ثقافة الأسرة أمام كثير من المتغيرات والمستجدات الراهنة، فمثلاً: الشبكة العنكبوتية، والبرامج الحاسوبية، وابتكارات أجهزة الاتصالات والبلوتوث، واليوتوب، والماسنجر، والجيل الثالث، وبرامج الفضائيات وتلفزيون الواقع..، وغير ذلك من مستجدات العصر، جعلت الكثير من الآباء والأمهات حتى وإن كانوا متعلمين بل وجامعيين، يعيشون أمية خطيرة، متمثلة بضعف ثقافة الأسرة التقنية، وضعف ثقافتها الإعلامية، الذي أدى بطبيعة الحال لضعف ثقافتها التربوية لجيل هذا العصر، والذي تسبب بوجود فجوة كبيرة بين جيل الأبناء وجيل الآباء، مما جعل الكثير من الأسر تعيش تفككاً أسرياً نفسياً، وإن كانوا في بيت واحد، لكن ليس هناك انسجام أو تفاهم، أو تقارب في الأفكار والتصورات، فظهرت الكثير من المظاهر الاجتماعية السلبية من انحرافات أخلاقية وعاطفية، وعقدية وفكرية، وهنا تكمن الكارثة فالمرحلة والانفتاح الحاصل يُحتم دوراً هاماً للآباء والأمهات في التوجيه والرعاية للأبناء، لكن ما العمل إن كان الكثير من الآباء والأمهات لا يعرف طبيعة المرحلة وأدواتها، فضلاً عن التعامل والتفاعل معها، ففاقد الشيء لا يعطيه، وإذا كان الانحراف الأخلاقي أظهر المشاكل وأشهرها، فلا شك أن الانحراف العقدي والفكري أخطرها، وكل عاقل يدرك أن من أهم أسبابها: الاستخدام الخاطئ لمستجدات العصر وتقنياته، كشبكة الانترنت العنكبوتية، والبلوتوث، ونحوها، فالأصل أن يكون هناك احتياطات تربوية مسبقة من قبل الأسرة، كوضع جهاز الحاسوب مثلاً في مكان مفتوح يراه الجميع، بدل انفراد الأولاد وخلواتهم فيها لساعات طويلة، وربما في غرف مغلقة. وأن يكون هناك جلسات وحوارات مع الأولاد لمعرفة ثقافتهم تجاهها، ماذا يتصفحون؟ ومن يُراسلون، وغير ذلك، ويكفي أن نعلم أن أكثر من 98% من المعلومات التي على الشبكة العنكبوتية هي بلغات غربية، وبطبيعة الحال أن تُسوق المفاهيم الغربية بحلوها ومرها. وكذلك وسائل الإعلام، فالتقدم التقني في مجال البث قد أحدث ثورة في حياة الناس، فهناك أكثر من خمسمائة قناة فضائية تحمل ثقافات الأمم، وأحداث العالم ومستجداته، خيرها وشرها، محطات فضائية تبث الصوت والصورة على أحدث إبداع وعلى مدار الساعة، تثير شهية الناس كل بحسب ميوله.
وأضافَ الدويش: لا شك أن جلوس الأبناء ساعات أمام الشاشات دون تأسيس قاعدة في القبول والرد، وفي التمييز بين الصحيح والسقيم، ستؤثر على تفكيرهم سلباً وبشكل كبير، فإدمانهم مثلاً على مشاهدة أفلام الجريمة والجنس، سيعمد ولا شك إلى محاكاتها وتقليدها، وقد لا ينفع معه نصح الآباء أو توجيه المربين والمعلمين، ويصاحب هذا وللأسف ضعف الكثير من البرامج الإعلامية الفكرية المرئية لدينا، والقائمة على اجتهادات وأفكار فردية دون تخطيط أو دراسات.