شددَ على القاعدة الشرعية " التائبُ من الذنبِ كمن لا ذنبَ له "
د.الدويش: السجينُ مواطنٌ له حقوق.. والمجتمعُ مسئولٌ عن إصلاحه وتقويمه بالطرقِ الإنسانية
طالبَ الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية والداعية الإسلامي المعروف بأنه إذا أردنا تحقيق ثمرات عقوبة السجن ، فينبغي أن تتوفر فيها شروط ثلاث لكي يتحقق لها النجاح المتمثل في صلاح المجرم وعدم عودته إلى الإجرام مرة أخرى، وأول هذه الشروط: رعاية أسرة السجين طوال فترة بقائه في السجن، وتقديم العون المادي والاجتماعي لها. ثانيًا: تأهيل السجين تأهيلاً حقيقيًا، ويشمل التأهيل: المهني، والدراسي، والنفسي، والاجتماعي، والروحي، مع التركيز على الجانب الروحي الإيماني، فقد أثبتت العديد من الدراسات ضعف مستوى التدين لدى المنحرفين والعائدين منهم إلى السجون بشكل أخص، وأن العناية بهذا الجانب يضمن لنا عدم عودة الجاني للجناية مرة أخرى، فتنشيط جانب التوبة والقرب إلى الله، وإحياء مبدأ الخوف من عذابه الأخروي والدنيوي، والرغبة بثوابه ونعيمه، لا شك أن له الأثر الكبير في استقرار المفرج عنه نفسيًّا وروحيًّا، وبالتالي ضمان نجاح الشرط الثالث، وهو: تقديم رعاية لاحقة بعد خروج السجين ووضع برنامج إصلاحي لمتابعته، والتأكد من استقراره ماديًا واجتماعيًا ونفسيًا. وأكدَ الدويش أن "السجين إنسان له قلب فيه بذرة الخير، فتحتاج لمن يحركها ويَسقيها ويرعاها، فالمجرم إنسان قابل للإصلاح وتعديل سلوكياته متى تهيأت الظروف المناسبة له، وهو مواطن له حقوق وإن أخطأ وعوقب، فمن حقه على المجتمع إصلاحه وتقويمه بالطرق الإنسانية".
ولفتَ الدويش إلى أنه "كم من سجين خرج من السجن وهو يمني نفسه بحياة آمنة ومستقرة، ثم فوجئ بسوء استقبال أقرب الناس إليه، وطريقة نظراتهم، وربما رده والتنكر له وعدم قبوله، إن لم يكن طرده والدعاء عليه، وقد دلت عدد من الدراسات على نتائج سلبية كبيرة على نفسية المفرج عنه نتيجة لوصمه بالمجرم بعد الإفراج عنه حتى وإن تاب واستقام، ومعظم المساجين العائدين إلى الجريمة مرة أخرى يُصرحون بأن أهم سبب لعودتهم للجريمة هو: الضغوط الاجتماعية التي قابلوها بعد خروجهم من السجن، بالإضافة إلى عدم تقبل المجتمع لهم. وهذه المشكلة تتضح بشكل أكبر في المجتمعات الصغيرة، أو في القرى. ولذا فقد أحسنت وزارة الشؤون الاجتماعية بتأسيس اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم والتي تهدف لمساعدة المفرج عنهم، وتقديم الخدمات المادية والمعنوية لأسرهم، وتذليل المشكلات التي تواجههم، وتحاول تحسين بيئة الإصلاحيات والسجون، وبذل كل الأسباب لتهذيب النزلاء وإرشادهم".
وأضاف الدويش: أنا على يقين أن نجاح مثل هذه اللجنة بفروعها مرهون بتفهم كافة أفراد المجتمع لهذا الدور المنوط بها، والتعاون مع القائمين عليها، والوقوف معهم ودعمهم بكل سبل الدعم ماديًا ومعنويًا وتربويًا، كل من خلال قدراته وتخصصه، فاللجنة وحدها لن تستطيع فعل شيء، إن لم تتغير نظرة المجتمع للمفرج عنه، فعلى المجتمع أفرادًا ومؤسسات أن يحتوي هؤلاء السجناء المفرج عنهم، وينمي الجوانب الخيرة في نفوسهم، ولا ينبغي أن ننظر إليهم على أنهم جناة يجب الحذر والتحذير منهم ومن الاقتراب منهم، لأننا إذا فعلنا هذا أثقلنا جانب الشر فيهم، وأصبحوا عبئًا ثقيلاً على المجتمع، ومصدر قلق ورعب على الجميع، بل وأصبحنا عونًا للشيطان عليهم؛ عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ قَالَ: ((اضْرِبُوهُ)) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ قَالَ: (( لَا تَقُولُوا هَكَذَا، لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ )).
وقال الدويش: إن هناك قاعدة شرعية تنص على " التائب من الذنب كمن لا ذنب له"، وهذه قاعدة شرعية مقررة في الشرع الحكيم، وبذلك فإن العقوبات الدنيوية التي ينالها السجين ما هي إلا تطهير له، وزجر لغيره، وينبغي ألا يُنظر إليها بأبعد من هذا المنظار.