دراسة: ارتفاع نسبة الطلاق من 25% إلى 60% خلال الـ20 عامًا الماضية
الدويش: العولمة تهدد تماسك الأسرة اجتماعياً
حذر الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية والداعية الإسلامي المعروف من التأثيرت السلبية للعولمة على تماسك الأسرة اجتماعياً،، وأهمها من وجهة نظره:
أولاً - كثرة المشاكل الزوجية والأسرية الظاهرة الناجمة من الانفتاح السلبي، والتي بدأت تطفو وتظهر على السطح بشكل مخيف ، كما أن المشاكل الزوجية الساكنة كخلايا نائمة تقلق ذوي الاختصاص الأسري، فكلنا يعرف طبيعة الأسرة السعودية التي هي أصل المجتمع السعودي المحافظ، فالأمور فيها تظهر هادئة ساكنة، حتى فجأة تطفو المشكلة على السطح وربما بشكل بركاني.
ثانيًا - بتأثيرات العولمة السلبية أصبح البعض من الأزواج والزوجات لا يحترمون رباط الزواج الشرعي، والميثاق الغليظ، ويلجئون إلى الطلاق لأتفه الأسباب، فقد زادت نسبة الطلاق في ظل المتغيرات العالمية، وصارت الأرقام مخيفة، فمثلاً معدلات الطلاق في منطقة الخليج أخذت تتزايد بوتيرة سريعة للغاية، فقد أعلنت دراسة بحثية قامت بها الدكتورة: نورة الشملان من مركز الدراسات الجامعية للبنات، أن معدلات الطلاق في المملكة ارتفعت من 25% إلى 60% خلال الـ20 عامًا الماضية، وهو رقم مقلق للغاية(مجلة الإسلام اليوم، ربيع الأول:1429هـ )، ورغم تحفظي على الطريقة التي تُحسب بها مثل هذه النسب والأرقام والتي تعطي تضخماً غيرَ طبيعيٍّ لظاهرة الدراسة المعنية، إلا أن الطلاق يعتبر أكبر خطر يهدد الأسرة، فمشاكله كثيرة لا تنتهي من انحرافات أخلاقية ونفسية وأمنية واقتصادية لا نهاية لها، وسرعة علاج ظاهرة الطلاق أو تقليلها وقاية للمجتمع من شرور كثيرة. وقد كان في الماضي يعتبر شيئاً نادرًا وقليلاً، ولكنه الآن أصبح شيئاً عاديًّا ومتوقعًا في كثير من حالات الزواج وبخاصة الجديدة، وللأسف، فماذا حدث؟!.
ثالثًا - البيوت الفندقية، ظاهرة عصرية، فقد أصبحت الكثير من البيوتات أشبه بفنادق للإيواء في أوقات الراحة فقط!! فهي جميلة بمناظرها وأشكالها وحدائقها، وتوافر الخدمات فيها، لكن سكانها لا يرون بعضهم بعضاً إلا لمامًا، حتى على وجبات الطعام فلكل منهم فيها موعد، وربما يتم توصيلها من قبل الخادمة كطلبات للغرف الخاصة، والتي يعيش فيها ذلك الفرد عالمه الخاص به، ولا غرابة فهي نتيجة طبيعية في ظل هذا الركض المحموم لكل أفراد الأسرة ذكورًا وإناثًا.
رابعًا - ظاهرة الخادمات المربيات للصغار، والسائقين المكلفين ليس بالقيادة فقط، بل حتى برعاية الأولاد والبيت، ومتابعة احتياجاتهم، وربما حل مشاكلهم وهمومهم..؟! فالوالد العزيز مشغول بعمله وتجارته، وبسمره وسهره وسفره وجلساته. وكذلك الأم الحنون بوظيفتها، ومناسباتها. فهذه الظاهرة أقلقت المربين والمربيات، وحارت في أمرها المؤسسات التربوية، بحيث تجد من الناس من ليس بحاجة إلى خادم ولا سائق إلا أنه حريص أن يأتي بهم مجاراة ومسايرة للآخرين، وإن كان كاهله لا يتحمل نفقاتهم، مع أن المشكلة ليست فقط في مجرد النفقة، بل في توليتهم مسئوليات البيت والأولاد.
خامسًا – الإغراق في الجانب الاقتصادي العائلي، وانشغال الأبوين في العمل الوظيفي وطلب الرزق وشدة المعاناة المالية، يصحبه استهلاك عائلي محموم، إضافة إلى ضيق مصطلح ومفهوم عمل المرأة الأممي وانتشاره، والذي لا يرى أن عمل المرأة في بيت زوجها، أو في مزرعة والدها مثلاً عملاً شريفاً وإن تقاضت مقابل ذلك حقًّا ماديًّا، بل يراه هضمًا لحق المرأة وحبسًا لها، مما أفضى لخروج كثير من النساء من بيوتهن للعمل الوظيفي ولو على حساب الوظيفة الرئيسة لها من رعايتها وعنايتها لبيتها وأولادها وزوجها، وتأملوا في التشبيه! والتعبير الدقيق في قوله e: ((أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا؛ فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ)). فهي قطعًا ليست أسيرة، ولكن لما كانت قاعدة انطلاقها ومركز عملها البيت شُبهت بالأسير، وليس في هذا تنقيص لشأن المرأة ولا تقليل لدورها في الحياة، فإن مسؤولية المرأة في بيتها لا تقل عن مسؤولية الرجل في خارجه، بل تفوقه. ولكن هذا الدور الريادي للمرأة لم يأخذ حقه من التوضيح والبيان، والتشجيع عليه لا من قِبَلِ وسائل الإعلام كتوعية وتثقيف، ولا من قبل الجهات المعنية خاصة في الدول الإسلامية، بل على العكس..؟!!، نجد أن الحكومات والدول الإسلامية- تخلت عن دعم الأسرة كمؤسسة تربوية والتي لها أثر كبير في توطيد الأمن والاستقرار. إذًا فهذا المفهوم بحاجة ماسة إلى إبرازٍ إعلامي يُعلي من قيمته، حتى لا يظل في الأذهان دور الأسرة - خاصة الأم - مرتبطًا بالكنس والطبخ والغسل فقط.. كما يروجه المغرضون، بل هو إدارة لأخطر مؤسسة لبناء المجتمعات الحضارية.