الدويش: أين أثر القرآن في نفوس أهل هذا العصر؟!
تساءلَ الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية والداعية الإسلامي المعروف: أين أثر القرآن في نفوس أهل هذا العصر؟! إن بعض الناس من المسلمين جعل بينه وبين سماعه حاجزًا، بل جعل بينه وبين سماع أي خير سدًّا، حاله كمن جعلوا أصابعهم في آذانهم، زعم أنه إن سمع قامت عليه الحجة، وفسدت عليه الشهوة واللذة، وما علم المسكين أنه ربما بسماع آية أو حديث يكون فك أسره، نعم أَسْرُ قلبه ولبه؛ فأسر القلب أعظم –وربي- من أسر البدن، فكم من أسير للشهوات والدندنات، لم يذق حلاوة الإيمان، ولا لذة قراءة القرآن، ربما يكون في سماع الخير نجاة لك، وسعادة أبدية لنفسك، فافتح قلبك فقد جعل الله لك آذانًا لتسمع فلا تعطلها، وجعل لك عقلاً لتعقل فلا تُغيبه بالهوى.
وأضاف الدويش: إننا نتساءل وبدهشة: هل شرط التحضر والتقدم أن نعصي الله ونخالف أوامره؟! إن كان الأمر كذلك فهذا هو التخلف بعينه، فإنه رجوع لعصور الجهل والشرك والظلام، وعبادة الشهوات وأصنام الهوى!! )إنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ويُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً(، فهل هو جهل بالقرآن، أم حياء من الأخذ بحقيقة الإسلام، أم هي الشهوات واللذات والاستسلام؟! فالقرآن يدعو إلى التقدم في جميع الميادين، وفي كل أمر من أمور الدنيا أو الديـن، لكنه ذلك الـتـقـدم المنضبط بآدابه الكريمة، وتعاليمه السـمـاوية، لقد تعجب العقلاء والعلماء من غير المسلمين من هذا القرآن الكريم، الذي سبقهم للتفكر والتقدم بمئات السنين، في وقت هُجر القرآن من الكثير من المسلمين؟! بهذا القرآن العظيم أُخرجنا من الظلمات إلى النور، وبهجره نعود للظلمات . بهذا القرآن كنا خير أمة أخرجت للناس، وبهجره نعود لحياة الذل والهوان . بهذا القرآن بلغت هذه الأمة ذروة الفضائل والمجد، وبهجره تنحدر في هوة الرذائل والصد.
وقال الدويش: إن (القرآن عز الأمة وسعادتها)، وأس العلم والعمل والطمأنينة، ومادة الثبات في زمن تلاطم الأفكار وتغير المفاهيم، والسد المنيع لمواجهة الفتن والشبهات والشهوات . في مثل هذا الزمن كلنا يحتاج للقرآن ليشد إيماننا ويقيننا لنثْبُتَ أمام تلكم الشهوات والتحديات، كل مسلم يحتاج للقرآن ليؤنسه إن تطرقت إليه وحشة، ويسليه ويواسيه إن ألمت به مصيبة، ويرجيه ويعده إن ضاقت به حال أو طاف به طائف اليأس والقنوط .
وأكدَ الدويش أنه لا رسوخَ لقدمٍ، ولا أنس لنفسٍ، ولا تسلية لروحٍ، ولا تحقيق لوعد، ولا أمن من عقاب، ولا ثبات لمعتقد، ولا بقاء لذكر وأثر مستطاب إلا بأن يتجه المرء بكامل أحاسيسه ومشاعره وقلبه وقالبه إلى كتاب ربه إلى القرآن الكريم، تلاوةً وتدبرًا وتعلمًا وعملاً . فالقرآن مفتاح القلوب،)أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا(، فلنقرأ القرآن بقلوبنا قبل ألسنتنا لنجد : نور القلوب الذي لا تستضيء إلا به، وحياة الأرواح وشفاؤها، )يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ*قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(، فالقرآن هو الذي يحقق السعادة للإنسان، وينشر الأمن والاطمئنان، عز وفخر ورفاهية وأمان، كل هذا يحققه القرآن، وسنة خير الأنام،((لقد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي )).