الدويش يحذر من الاستغراق في الشهوات باسم اللهو والترفيه
حذر الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية والداعية الإسلامي المعروف من الاستغراق في الشهوات باسم اللهو والترفيه ، فإن البعض فتن نفسه حتى لم يعد يقدر على فكاكها ، وكما قال عكرمة رحمه الله في قوله تعالى:"ولكنكم فتنتم أنفسكم " يعني: بالشهوات، وتربصتم ؛يعني: بالتوبة، وارتبتم يعني: في أمر الله وغرتكم الأماني؛ يعني: بالتسويف، حتى جاء أمر الله ؛ يعني: الموت، وغركم بالله الغرور؛ يعني:الشيطان. فلنحذر من الغفلة والاستدراج، ولنحي حياة المسلمين الصادقين الذين يأخذون من الترفيه المباح ما ينفع ويفيد، فتستجم النفس ومن الخير تزيد، وهذا يحتاج لجهاد النفس والله تعالى يقول: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا".
وأوضحَ الدويش: أن هناك ضوابط شرعية في الترفيه المباح ، من أهمها:
أولاً: أن يكون في الترويح فائدة تعود على الإنسان نفسه، وليس مجرد تضييع وقت وجهد ومال. ومن ذلك مثلا: أعمال الفروسية، والرمي بالسهام، ورياضة الجري وغيرها، مما حث عليه رسول الله e في أحاديث عديدة منها قوله: ((كل شيء ليس من ذكر الله [لغو]،و لهو ولعب، إلا أن يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعليم الرجل السباحة )) وفي هذا الحديث نص على أن هذه الألوان من الترويح محمودة ،وأنها من ذكر الله، وما ذلك إلا لأنها تحقق أهدافا كبرى: كالاستعداد للجهاد بتقوية الجسم، وإعداد النفس، وتعويد الإنسان على نبذ التنعم والكسل.
ثانياً: أن الأصل في حياة المسلم الجدية والاستفادة من الوقت، والترفيه والترويح عند الإملال أو الحاجة إلى ذلك ، وليس العكس مما هو مشاهد في حياة البعض من الناس.
ثالثاً: أن لا يصاحبه إسراف وتبذير للمال، فالله يقول: ((..وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً () إنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ))، وسياق الآية في الإنفاق على ذي القربى والمسكين وابن السبيل، فكيف الحال في الترفيه والترويح؟!. والمسلم سيسأل عن"ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ..".
رابعاً: أن يكون بعيداُ عن المحاذير الشرعية المعلومة كالاختلاط والغناء والرقص الماجن وغيرها. وأن لا يشغل عن واجب شرعي كالصلاة أو القيام بحق أهله ووالديه وغيرها من الواجبات.
خامساً: الحذر من ضياع الوقت الطويل، ومن تأمل سهر الناس الليل كله في الملاهي والأعراس، وعلى الأرصفة والمقاهي، علم كيف يضيع عمر الإنسان، والأصل الشرعي أن المسلم سيسأل عن "عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه"، فما هو الجواب يا عبد الله ؟!.
سادساً: تجنب كثرة الضحك فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"ولا تكثر الضحك؛ فإن كثرة الضحك تميت القلب. وأيضاً تجنب السخرية من الآخرين كما قال تعالى:"لا يسخر قوم من قوم "، وأيضاً تجنب الكذب من أجل إضحاك الآخرين ففي الحديث:"ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك منه القوم فيكذب، ويل له، ويل له". فإذا كان الأمر كذلك فلنا أن نتساءل: كم هو الترويح والترفيه الذي يخلو في مثل هذا الزمن من كثرة الضحك والسخرية والكذب.
سابعاً: الحذر من النـظــر إلى ما حرم الله ، كما قال تعالى: ((قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُـضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ () وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ)). وهل أهلك الناس اليوم إلا فتنة النظر وانفلات البصر حتى وقعت الويلات والبليات.
وأخيراً: (إذا كان الناس يتداعون لشهود صلاة الجنازة على ميت مات، فما العمل إزاء شريحة مـن أفراد الأمة باتوا أحياء أمواتاً، وأصبحوا حاضرين غائبين، همشوا أنفسهم، أو همشتهم ثقافة الإقصاء التي تجرعوها، توارثوها من أسر لا تمسك علماً، ولا تنبت قيماً)، فحياتهم كلها لهو، وقتل للأوقات، سهر وسفر، ولعب وضحك، ولعل هذه الكلمات تنبه كل مسلم غافل، وتوجهه للجدية وبناء الذات وتطوير المواهب والقدرات، بدل مجرد ملء الفراغ، وقتل الأوقات، وشتان ما بين هذا وذاك.