أهمها: جمال المظهر والحياء وكسب الأعداء
الدويش يشرحُ أهدافَ الاستقامة الخلقية الدنيوية في الإسلام
أوضحَ الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية والداعية الإسلامي المعروف أن أول هدف من أهداف الاستقامة الخلقية الدنيوية في الإسلام: مراعاة جمال المظهر والمروءة، والذوق العام، وهذا الهدف –مع الأسف- غفل عنه الكثير من الناس في أيامنا هذه، نسوا أن الله جميل يحب الجمال، وأن المسلم مرهف الحس، قوي الإحساس، تهفو نفسه أبدًا إلى الأعلى، وتعشق التقدم والتحضر ويطلبه في كل جانب من جوانب حياته الروحية والاجتماعية والفكرية، ويجمع بين طهارة المظهر والمخبر، وبين نظافة الحس ونظافة النفس، وبين صفاء القلب ونقاء البدن، وبين سلامة الصدر وسلامة الجسد.
وأضافَ الدويش في خطبة الجمعة بجامع الملك عبد العزيز بالرس: أما الهدف الثاني من أهداف الاستقامة الخلقية الدنيوية في الإسلام: مراعاة خلق الحياء، فالحياء خلق يبعث الإنسان على اجتناب القبيح، ويحث على استعمال مكارم الأخلاق ومعالي الآداب، وهو من خصائص الإنسان السوي، مأثور عن الأنبياء المتقدمين، وفي البخاري عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه قال: قَالَ النَّبِيُّ e : ((إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ)). فيفيد الحديث أن من لم يستحي صنع ما شاء، إذ المانع من فعل القبائح هو الحياء.
وقال الدويش: أما الهدف الثالث من أهداف الاستقامة الخلقية الدنيوية في الإسلام فهو: كسب أعدائك إلى صفك، وتحويل عداوتهم إلى محبة وولاء، وود وإخاء: كما قرر ذلك القرآن، فقال سبحانه:{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ*وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ*وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.ذكر الإمام البخاري في الصحيح عن ابن عباس تعليقًا بصيغة الجزم قال:{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَالْعَفْوُ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمْ اللَّهُ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ. كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ". وقد ذكر ابن كثير في تفسيره: الآيةَ السابقةَ وذكر معها قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ*وَإِمَّا يَنزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}. وقوله سبحانه: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ*وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ*وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ}، ثم قال: " فهذه ثلاث آيات ليس لهن رابعة في معناها، وهو أن الله يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه، ليرده عنه طبعُهُ الطَّيب الأصل إلى المودة والمصافاة، ويأمر بالاستعاذة به من العدو الشيطاني لا محالة؛ إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانًا ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم، لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل؛ كما قال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}.