الدويش يحذر من شرور اللسان وبخاصة في الأزمات
شددَ الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية والداعية الإسلامي المعروف على ضرورة إمساك اللسان إلا من خير، وقال: رضي الله عن عمر يوم قال: إياكم والفتن فإن وقع اللسان فيها مثل وقع السيف". فلنعد النظر مرة ومرتين لهذا الأثر، عجباً أيعقل! "مثل وقع السيف" ؟! إذاً فأمسك عليك لسانك إلا من خير، قال عُقبة بن عامرٍ رضي الله عنه: قلتُ يا رسولَ الله !ما النَّجاةُ ؟ قال e: ((أملك عليك لسانَك، ولْيسعك بيتُك، وابكِ على خطيئتِك"، وفي لفظٍ:"أمسِك عليك لسانَك)) وهو صحيح بشواهده.
وقالَ الدويش: أنا لا أدعو للعُزلةِ، وإنَّما أقولُ كما في الحديثِ الآخرِ الصحيح: ((فإن لم تُطِق فكُفَّ لسانَك إلا من خيرٍ)). وإذا قيل:إن الساكت عن الحق شيطان أخرس، فإن المتكلم بالباطل شيطان ناطق، وغُثاء الألسن عند الأزمات يزكمُ الأنوفَ، ويصمُّ الآذانَ، ويصيبُك الغثيانُ والدُّوارُ، فحديث كثير من المجالسِ والمنتديات اليومَ يندى لها الجبين، ويحرق القلب الغيور، لا أقولُ مجالس العامَّةِ ودَهْمَاءِ النَّاسِ فقط، بل وللأسفِ.. وأقولُها بكُلِّ أسى: حتَّى مجالس ومواقع ومنتديات البعض من المثقفين والمعلِّمين والمُتعلِّمين قول بلا علم ولا تثبت، وتدليسِ وتلبيسِ، وتزييف للحقائقِ وتقليب للأمورِ، وتجريحِ وهمزِ ولمزِ وسُوءِ الظنِّ، ودخول في المقاصد والنيات، والنتيجةُ: بثُّ الوَهْنِ والفُرقةِ والخصامِ والنِّزاعِ بين المسلمين، وإخمادُ العزائمِ وإشعال الفتن بالقيلِ والقالِ.. يظنونه هيناً وهو عند الله عظيم، يقول ابن القيم:" إنَّ العبدَ ليأتي يومَ القيامةِ بحسناتٍ أمثالِ الجبالِ، فيجِد لسانَه قد هدمَها عليه كُلَّها، ويأتي بسيِّئاتٍ أمثالِ الجبالِ، فيجد لسانَه قد هدمَها من كثرةِ ذكرِ الله تعالى وما اتَّصَلَ به. وفي مسند أحمد والترمذي وغيره عن بلال بن حارثِ المزنيِّ أنَّ رسولَ الله e قال: (( إنَّ الرَّجُلَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من رضوانِ الله ما كان يظنُّ أن تبلُغَ ما بلغَت؛ يَكتُبُ الله بها رضوانَه إلى يومِ يلقاه ،وإنَّ الرَّجُلَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من سَخَطِ الله ما كان يظنُّ أنَّ تبلُغَ ما بلغَت؛ يكتبُ الله له بها سخَطَه إلى يومِ يلقاه)) .. وكان علقمةُ يقولُ: كم من كلامٍ قد منعنيه حديثُ بلالِ بن الحارثِ!، وعمر بن عبد العزيز رحمه الله يقول في الفتنة بين الصحابة:"تلك دماء طهَّر الله منها سيوفنا، فلا نخضِّب بها ألسنتنا"، والربيع بن خثيم - لما قُتل الحسين بن علي رضي الله عنهما- استرجع ، وقرأ قول الله: ) قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون(.[الزمر:46]، قال ابن العربي:"ولم يزد على هذا أبداً، فهذا العقل والدين، والكف عن أحوال المسلمين، والتسليم لرب العالمين"، إنها الاستقامة الصادقة قولاً وعملاً، كما يُروى عن رسول الله e : ((لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه)). فمن تأمل هذه الآثار والنصوص، ونظر للواقع وبخاصة الإلكتروني بمنتدياته وحواراته علمَ البونَ الشاسعَ ببعد البعض عن حقيقة الدين وروعته وجماله، فالدين ممارسة وتطبيق وليس مجرد أقوال وأشكال.