الدويش: السؤال عن الدين أول أسس بناء حياة زوجية سعيدة
أكدَ الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية أن أول وأعظم لبنة في بناء الحياة الزوجية السعيدة هي: السؤال عن الدين والخلق سواء للخاطب أو المخطوبة وهذا مشهود معلوم عند الناس، بل لم يعد غريبا أن يأتيك شاب قد فرط في فرائض الدين يطلب المساعدة في البحث عن زوجة صالحة محافظة. ولكن الشرط الأول الذي لا يجوز شرعاً لمسلم ولا مسلمة أن يُفرط فيه: هو السؤال عن الصلاة ومدى المحافظة عليها في وقتها فإن ((من ضيع الصلاة كان لما سواها أضيع)). فالكثير من الناس لم يع حتى الآن أهمية هذا الأمر والسؤال عنه.
وقال الدويش: " تارك الصلاة متعمد كافر" مجمع على كفره. فهل تعلم الزوجة ما معنى ذلك؟ وهل يعلم الزوج ما معنى ذلك؟ .. معنى ذلك أن (النكاح باطل)، (ولا تؤكل ذبيحة الزوج)، (ولا يدخل مكة) (ولا حق له في الميراث)، (ولا يُغسل ولا يُكفن ولا يُصلى عليه ولا يُدفن مع المسلمين) إذاً فالمسألة خطيرة جدًا. فمما هو معلوم من الدين بالضرورة أن لا يجتمع وصف الإسلام وترك الصلاة عامداً بحال من الأحوال، فالعامي ورجل الشارع يُفتيك بهذا. فَلِم هذا التساهل وهذه الغفلة عند بعض الناس؟! .
والحرص والاهتمام بمثل هذا السؤال له آثار عجيبة من أهمها:
1 - أن صاحب الدين والخلق غالبًا يحفظ حق المرأة، فإن أمسكها أمسكها بمعروف، وإن سرَّحها سرَّحها بإحسان.
2 - أن صاحب الدين والخلق يكون مباركًا عليها وعلى ذريتها؛ تتعلم منه الأخلاق والدين، ويكون عونًا لها على طاعة الله، فإن من أعظم وسائل زيادة الإيمان في النفس الصحبة الصالحة فكيف إذا كان الزوج صالحًا.
3- أُُنس الزوجة بزوجها، والزوج بزوجته وراحتهما النفسية، وسعادتهما إذا وفقهما الله لا يدانيها ولا يماثلها شيء، حتى ولا الأنس بأهلهما الأقربين، وتلك آية عظيمة وتحقيق لوعد الله جل شأنه بقوله: {وجعل بينكم مودة ورحمة}.لكن كيف يريد الزوجان التوفيق في الحياة الزوجية، وهما أو أحدهما قد قطع الصلة بالله وهو الذي بيده جمع القلوب والتوفيق بينهما.
4- من أعظم الأسباب لاجتماع القلبين والتآلف بينهما أن يتحدا على أفكار وتصورات واحدة، والصلاة ركن وعمود العقيدة الإسلامية فإذا كان أحدهما محافظ عليها، والآخر تارك لها أو متهاون فيها تفككت أواصر المحبة، وكثرت المشاكل والخلافات، ولا عجب فالخلاف في الأصل فهذه في واد وذاك في واد آخر، فهما لا يلتقيان في الله، فالرباط بينهما واه ضعيف.
وتوجه الدويش إلى أولياء المخطوبة قائلاً: لماذا يتساهل بعض أولياء الأمور أن يُسلم ابنته فِلْذة كبده إلى شاب لا يُصلي، إن هؤلاء يدعون إلى النار؟ بتساهلهم في كثيرٍ من المعاصي والمنكرات وتشجيع زوجاتهم عليها وعدم نُصحهن وتحذيرهن، ويكفي تركهم للصلاة! فالمرأة على دين زوجها كما يُقال، وإذا زَوجت ابنتك صالحًا كسبت ابنًا، وإذا زوجتها سيئاً خسرت ابنة.
ومن المؤسف أن بعض الناس لا يسألون عن دين الرجل، وإنما المهم المال والمنصب والشهادة، والله عز وجل يقول: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور:32].
وإن رسول الله e يرشدكم فيقول: ((إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه، فزوجوه، إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض)).
هذه هي القاعدة الشرعية النبوية الذهبية في نقطة الانطلاق في الحياة الزوجية فمن أخذ بها أخذ بحظ وافر، ومن تركها كان كمن: أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.