الدويش: "الغيبة" سبب الانهيار العلمي والانقسام حول حقائق الدين وشؤون الحياة
حذر الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش الأمين العام لمركز رؤية للدراسات الاجتماعية والداعية الإسلامي المعروف من شر الغيبة، وقال: الغِيبة قضية العصر، وما أدراكم ما الغيبة ؟! الغيبة ذات أسماء ثلاثة، كلها في كتاب الله عز وجل ( الغيبة، والإفك، والبهتان)، فإذا كان في أخيك ما تقول فهي الغيبة، وإذا قلت فيه ما بلغك عنه فهو الإفك، وإذا قلت فيه ما ليس فيه فهو البهتان. والغيبة تشمل كل ما يفهم منه مقصود الذم سواء أكان بكلام، أم بغمزٍ، أم بإشارة، أم بكتابة؛ فالقلم أحد اللسانين. والغيبة تكون في انتقاص الرجل في دينه وخَلْقه وخُلُقه، وفي حسبه ونسبه، ومن عاب صنعةً فإنما عاب صانعها. واسمعوا للرسول صلى الله عليه وسلم ينادي هؤلاء المبتلين بهذا الداء المهلك فيقول: (( يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعْ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ)). والحسن -رحمه الله- يقول: (والله للغيبة أسرع في دين الرجل من الأكلة في الجسد). عجبًا لمن ينتسب لأهل الحق والإيمان كيف يركب مركب الغيبة؟! وقد علم أن المبتلى بها ذو قلبٍ متقلبٍ، وفؤادٍ مظلمٍ، انطوى على بغض الخلق، وكراهية الخير، لا يعنيه نفع نفسه بقدر ما يعنيه ضرر غيره. ولعل السبب في الانهيار العلمي والتحزب المذهبي، والانقسام الطائفي في حقائق الدين وشؤون الحياة الذي نسمعه الآن هو هذا المسلك المذموم في توظيف اللسان والقلم جدلاً ومراءً، وغيبة وبهتانًا، وإفكًا مبينًا.
وأوضح الدويش أن أقبح ما يقع فيه المبتلى بالغيبة وأمثاله غيبة ولاة الأمور وأهل العلم والفضل ورجال الحسبة والصلاح، والذين يأمرون الناس بالقسط، فيقعون في أعراض ذوي الوجاهة والمنزلة ورجال الخاصة والعامة، يحطون من أقدارهم، ويجترئون على مقامهم، وينزعون من مهابتهم، ويرفعون الثقة بهم، يطعنون في أعمالهم وجهودهم، ويشككون في قدراتهم وكفاءاتهم، لا يذكر عظيم إلا انتقصوه، ولا يظهر كريم إلا شتموه، ولا يبرز صالح إلا اتهموه، ولا يتميز مسؤول إلا مقتوه، يمشون بالكذب والتدليس، والمغالطة والتشويش. يتهمون الثقات، ويقعون في الصالحين. يبعثون الفتن، ويزرعون الإحن، ويبلبلون على العامة، ويشتد القبح والجرم، ويتعاظم الذنب والذم حينما تصدر الغِيبة ممن ينتسبون إلى الاستقامة والصلاح، ويتزينون بسيما أهل الزهد والورع، فيجمعون في غيبتهم بين تزكية أنفسهم وذم غيرهم.
وقال الدويش: إن لكل الناس عورات ومعايب، وزلات ومثالب، فلا تظن أنك علمت ما لم يعلم غيرك، أو أنك أدركت ما عجز عنه غيرك. هلا شغلك عيبك عن عيوب الناس؟ وهلا سلكت مسلك النصيحة وعدلت عن الفضيحة؟ وهل علمت أن من تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق؟ احفظ حق أخيك، وصن عرضه، ففي الحديث: (( مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). وهكذا فلتكن الاستقامة فهي ليست مجرد مظاهر وأشكالاً بل تطبيقاً وممارسة.