رحلتي إلى كندا (5/5)
المجتمع الكندي كغيره من المجتمعات الغربية يعج بالشبهات والشهوات الحيوانية المقيتة ، شذوذ وزنا وخمور وربا،لكن سر بقاء تلك المجتمعات التي رأيناها هو قوة النظام الذي جعل الناس في حقوقهم كلها سواء، بل حتى للغرباء حفظ لهم احترامهم وعدم السخرية بهم ،وقيمة الإنسان هناك فيما يتقن وليس في حسبه أو نسبه ،وكذلك الجد في العمل والفاعلية والذي يقوم على قوة المتابعة والمساءلة والمحاسبة وليس فقط على أمانة وتربية وأخلاق..وليس هناك نظام أقوى من نظام دين الإسلام،ولا محاسبة أدق من محاسبة ديننا الذي يزن مثاقيل الذر" فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه "،ولما ضعف الوازع الديني والخوف من الرقابة السماوية،كان لزاماً أن تقوى الرقابة الأرضية لكن بشرط أن تعم الجميع،إلا أن المحسوبيات والشفاعات الظالمة،والمصالح والأهواء أفسدت مجتمعات المسلمين وللأسف،والغرباء من المسلمين هناك التزموا النظام والانضباط لقوة الرقابة الأرضية في نفوسهم،لكن ضعفت الرقابة السماوية فضعف إيمان الكثير منهم،وغرق البعض في الشهوات من خمور وزنا وربا،وبقي بقية قليلة التزمت بالرقابتين السماوية والأرضية لكنها تعيش غربة الدين وغربة الوطن فأخذت تصارع من أجل التعايش الصعب،ولا تسل عن همومهم واستفساراتهم ،فقائل:أعمل بمطعم يقدم الخمر ولحم الخنزير فماذا أصنع؟ وقائل:أعمل بشركة توصيل الطلبات وأومر كل لحظة بتوصيل المحرمات للبيوت فما حكم عملي؟ وقائل: أتعرض كل يوم لفتن ومضايقات زميلات العمل؟وقائل:تزوجت مسيحية وطلقتها فأخذت أولادي بقوة القانون ؟ومع هذه المتغيرات تكثر مشاكل المسلمين المغتربين من مشاكل زوجية وكثرة طلاق وانحراف للأولاد،نظراً لصعوبة تربيتهم وتعليمهم بعيداً عن الدين واللغة العربية، فكان الذوبان وضياع الهوية،وغرق الأولاد إلا من شاء الله،وقد التقينا ببعض من يجاهد آباؤهم للحفاظ عليهم وإذا بالكثير منهم لا يعرف العربية وقد تلوث بالكثير من العادات الغربية، وربما أصبح غربياً غريب الشكل واللسان والدين،والمرأة هناك تخرج مع من تشاء، وتصادق من تشاء،وتفعل ما تشاء،وبحماية القانون ،وليس للزوج حق الاعتراض على شيء، فأرقام شرطة الطوارئ تُحفَّظُ للطفل والمرأة قبل الاسم هناك، فالكرت الأحمر جاهز للإشهار في وجه الزوج المغلوب على أمره هناك كل لحظة ؟!.فالسلم الاجتماعي هناك:الكلب أولاً ،ثم الطفل،ثم المرأة ،ثم الرجل؟!.أما الكلاب هناك - أعزكم الله - فهي تعتبر جزء من نظام الأسرة عندهم،ولذا فلها أرفف طويلة في المحلات خاصة بأنواع مأكولاتها وأدوات اللعب والملابس الخاصة بها، ولها فنادق ومستشفيات خاصة ،وفي برنامج تلفزيوني مقابلة مع شخص يدير مصحة نفسية لعلاج كلاب تعاني من قلق واكتئاب،وقال:إن طريقته في العلاج تعتمد على عدة جلسات تحليل نفسي.."،وفي عمود للأسئلة والأجوبة في إحدى الصحف اليومية تسأل إحداهن "نحن مثلنا مثل كثير من الأزواج لدينا كلبة..نعاملها كما نعامل طفلنا الأول..وبعد ولادة مولودنا الحقيقي أصبحنا قلقين على مصير الكلبة..ونخشى أن يتحطم قلبها فما نفعل؟ فكانت إجابة الاستشارية: تعاملي مع الموضوع كما يتعامل الآباء عندما يأتي مولود ثان للأسرة فلا تتجاهلي رقم (1) على حساب الاهتمام برقم (2)..إلى آخر إجابتها التي أسوقها لا للطرفة ولكن لنعلم نعمة الإسلام على أهله، فكثير من المسلمين لا يعرف أو يغفل عن أعظم نعم الله عليه أن جعله من المسلمين..وفي الرحلة مواقف وعبر كثيرة ..،لكني لعلي أكتفي هنا بما ذكرت ،خشية الإملال .
الشيخ الدكتور إبراهيم بن عبد الله الدويش