لباس النساء ومناسبات الأفراح(18/5/1424هـ)
باعتبار أننا في موسم أفراح ومناسبات قد كثرت الشكاوي والملاحظات حول لباس الحاضرات، تقول إحدى الأخوات في رسالة لها- أنقلها لكم باختصار-:"..نحن النساء بأمس الحاجة للنصح والإرشاد،لأن النساء ناقصات عقل ودين،وينجرفن خلف تيارات ووهم دفين،اسمه الحضارة والتحضر والموضة..أريد منك نداءً لكل ولي أمر نسي أنه محاسب عند الله ..عن كل من هم تحت رعايته،أريد منك نداءً لكل مسلمة ظنت أو تظن أن التبرج حضارة وتحضر..-إلى أن قالت-:لعلك تتساءل لماذا هذه الرسالة وهذه الصرخة؟فأقول:لقد رأيت العجب العجاب..رأيت في حفل أقيم في قصر من قصور الأفراح..السفور والتعري، رأيت نساءً كاسياتٍ عارياتٍ،رأيت الرقص والغناء والتصوير بالفيديو..تألمت وذرفت من الدموع أنهاراً وناراً، جُرحت بديني، وآسفا على قيم ضاعت، ورجال تاهوا، أين أولياء الأمور ؟أين هم منا ومنهن؟!الحقوا بنا قبل أن نهوي ونضيع ونندم ولا ينفع حينها الندم.."الخ رسالتها. هذه رسالة من عشرات الرسائل والمهاتفات من نساء غيورات عاقلات، فقد بكت الغيورات حتى لم يبق في المآقي دمعة، بسبب تعدي السافرات وجرأتهن، فشكت الكثير منهن ما يجري هذه الأيام في قصور الأفراح وصالات المناسبات، بل قال البعض منهن:"لقد أصبحنا بين أمرين كلاهما مر:فإما أن نقطع الصلة بأرحامنا وأقاربنا فلا نستجيب لدعواتهم بحضور أفراحهم، فتقع الوحشة بيننا وبينهم،أو نستجيب فنحضر فنرى ما يُحرق القلب ويُدمع العين،ويُغضب الله،فإن نصحنا أو تكلمنا نفاجأ بسيل من السب وبذيء الألفاظ..".أما أنا فلن أتحدث عما سمعت وما وقفت عليه من صور للتعري والسفور مما يجري في مناسبات الأفراح هذه الأيام حتى لقد تأذى الشرفاء وأزعج الكرماء.عجباً نساء مَن؟ وبنات مَن؟ وأزواج مَن هؤلاء النسوة اللاتي نُزع من وجوههن الحياء؟!وصدق الحبيبe "إن الحياء والإيمان قُرنا جميعاً فإذا رفع أحدهما رفع الآخر"(صحيح الجامع (ح:1603)،بل قال e :"..وشر نسائكم المتبرجات المتخيّلات،وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم "(صحيح الجامع (ح:3330) والغراب الأعصم:هو أبيض الجناحين،وقيل:الرجلين،وهذا الوصف في الغربان عزيز قليل،أراد e أن ندرة الداخلات منهن للجنة كندرة هذا النوع من الغربان،وبعض النساء الغافلات وبحجة أن عورة المرأة أمام المرأة من السرة إلى الركبة،خلعت جلباب الحياء وحسرت عن ظهرها وصدرها وبطنها،ولم تستر ربما سوى العورة المغلظة، فرحماك يا الله بنا.لقد دل ظاهر القرآن على أن المرأة لا تبدي للمرأة إلا ما تبديه لمحارمها مما جرت العادة بكشفه في البيت وحال المهنة كما قال تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ..}الآية. وإذا كان هذا هو نص القرآن وهو ما دلت عليه السنة فإنه هو الذي جرى عليه عمل نساء الرسولe ونساء الصحابة ومن اتبعهن بإحسان من نساء الأمة إلى عصرنا هذا.وما جرت العادة بكشفه للمذكورين في الآية الكريمة هو:ما يظهر من المرأة غالباً في البيت وحال المهنة ويشق عليها التحرز منه كانكشاف الرأس واليدين والعنق والقدمين،وأما التوسع في التشكف فعلاوة على أنه لم يدل على جوازه دليل من كتاب أو سنة هو أيضاً: طريق لفتنة المرأة والافتتان بها من بنات جنسها وهذا موجود بينهن،وفيه أيضاً قدوة سيئة لغيرهن من النساء،كما أن في ذلك تشبهاً بالكافرات والبغايا الماجنات في لباسهن،وقد ثبت عن النبيe أنه قال:"مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ"أخرجه الإمام أحمد وأبو داود.وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو أن النبيe رَأَى عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ:"إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا".وأيضاً جاء النهي صحيحاً صريحاً عن لبس مثل هذه الألبسة،كما في صحيح مسلم أيضاً أن النبيe قال:"صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا:قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ،وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ،لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ،وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا،وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا".ومعنى(كاسيات عاريات)هو أن تكتسي المرأة ما لا يسترها،فهي كاسية وهي في الحقيقة عارية،مثل من تلبس الثوب الرقيق الذي يشف بشرتها،أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع جسمها،أو الثوب القصير الذي لا يستر بعض أعضائها.إذاً أيها الأخوات الله الله والحرص على التستر والاحتشام فذلك أبعد عن أسباب الفتنة،وصيانة للنفس عما تثيره دواعي الهوى الموقع في الفواحش.واحذرن من الوقوع فيما حرمه الله ورسوله من الألبسة التي فيها تشبه بالكافرات والعاهرات،أولاً:طاعة لله ورسوله ثانياً:رجاء لثواب الله وخوفاً من عقابه.ثالثاً: محافظة على مجتمعنا المسلم من جره إلى التبرج والعري الذي تشكو وتئن منه كل المجتمعات القريبة والبعيدة .والله من وراء القصد .