قناة اسلام سكاي على اليوتيو rss الاخبار  rss المقالات  البوم الصور فيس بوك
فضل العشر الأواخر من رمضان .. فضل العشر الأواخر من رمضان ..
عشرٌ وأيُ عشرٌ  .. عشرٌ وأيُ عشرٌ ..
رمضان..وموعظة العشر .. رمضان..وموعظة العشر ..
أيام العشر .. أيام العشر ..
الفائزون في رمضان .. الفائزون في رمضان ..
  الإرهاب بين الممنوع والمشروع (10/11/1424)
  الوجه المشرق للأزمات كيف نراه ؟!(2)
  إيمان المؤمن هو بلسم الحياة والإكسير الأعظم
  الأصول أولاً.. ثم ..
  آباء مع وقف التنفيذ! 1429
  فين بابا ؟!
  سفاراتنا والدور الإيجابي (1/7/1424هـ)
  صبرًا ..يا رجال الهيئات !
  أما آن الأوان لتحرير المرأة ؟! (3)
  شلة الأمل المفقود (27/12/1423هـ)
  رفقاً يا بني قومي
  إرهابنا وإرهابهم في 3/11/1424هـ
  الليبرالية ..وفتنة التشكيك والإلحاد الجزء الاول
  ما الحكمة من إخبار النبي r بوقوع الفتنة في الأمة (1)؟!
  الهواء مسئولية من ؟!(6/12/1423هـ)
  استسقاء(1) في 11/10/ 1428هـ
  أهدافُ الاستقامةِ الخلقيةِ في الإسلام( 12)
  أسباب التوفيق والنجاح بين الزوجين(2)
  قصة موسى عليه السلام (4)
  أهداف الاستقامة الخلقية في الإسلام (1)
  الفكر وعوامل التأثير عليه(2)
  محبة الصحابة وآل البيت (2)
  أهداف الاستقامة الخلقية في الإسلام (3)
  الحج بين البناء والهدم (الإرهاب)
  قصة موسى عليه السلام(1)
  قصة امرأة عمران
  قصة موسى عليه السلام(2)
  قصص القرآن(1) (أيوب عليه السلام)
  قصة امرأة أيوب
  أنفلونزا الخنازير ( بين الدعاية والوقاية ) في 7/9/
  همسات للموظفي 1
  جاري العزيز 1
  ياحبذا الجنة 1
  أهلكتني 1
  الثبات في زمن المتغيرات 1
  الثبات في زمن المتغيرات 2
  الشيشان شموخ وأحزان 1
  السحر الحلال للرجل 1
  رجال الفجر
  بوابة الهلاك2
  ياسامعاً لكل شكوى 1
  قصص موسى الجزء الأول
  ضجيج الأسواق 2
  السحر الحلال للرجل 2
  أهلكتني 2
اختار مجال البحث
    عدد الزائرين: 142352
    زوار اليوم: 212
    زوار الشهر: 2575


   قائمة الخطب

خطب الجمعة - وجاء الصيف
  حفظ بصيغة ورد  طباعة الصفحة    اضف تعليق    أرسل لصديق   
     وجاء الصيف

وجاء الصيف في 19/6/1430هـ

الحمد لله، وأشهد أن لا إله، وأشهد أن محمداً رسول الله، صل الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى أن نلقاه،..أما بعد عباد الله: إن في تقلُّب الليالي والأيام، وفصول السنة والأعوام، وفي تناوب الضياء والظلام، وتبدّل الحرارة والبرودة، وطلوع الشمس وأفولها، وولادة القمر واحتضاره..وغيرها من المظاهر الكونية والتغيرات المناخية والجوية عبرة لنا أي عبر،{يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ} [النور: 44]،{تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا* وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} فلو دام النهار لمللتموه، ولو استمر الليل لَمَا أطقتموه، كما لو دام الشتاء لتعطلت الكثير من مصالحكم، وإذا طال الصيف لتضررتم ولتوقفت الكثير من مشاريعكم، إذًا فربكم رءوف رحيم، عزيز قدير، حكيم عليم ،{وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ*عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} يعلم ما ينفع العباد وما يضرهم، وما يصلحهم وما يفسدهم،{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}ينوع الفصول، ويبدل الليالي والأيام، فليل ونهار، وصيف وشتاء، وخريف وربيع، برد وقر، ظل وحر، بحر وبر، خضرة ويبس، وسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج..، كلها تدل على حكمة الباري، وعظيم قدرته سبحانه، وتفرده بالربوبية والألوهية، واستحقاقه وحده للعبادة، وأن يتعظ ويعتبر بها الإنسان،{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ*قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}[القصص:71-72]،أيها المؤمنون: الصيف، أسخن فصول السنة، وأكثرها أحداثًا، وأشدها خطورة، والحديث عن الصيف يعني الحديث عن عدد من الملفات الساخنة التي تصحب الصيف وتميزه عن غيره من الفصول، وتعطي له نكهة خاصة لا يخطئها المذاق، والملف الأول هو: ارتفاع وتيرة درجة الحرارة في الصيف، بشكل غير مسبوق، حتى تصل قمتها وأوجها مع الأيام والساعات إلى درجة الخمسين أو تزيد، ولا جرم أن هذا غرم وأي غرم، نعاني منه ما نعاني، وخاصة فئة الفقراء والمحتاجين، والمشردين والمعوزين، وفئة العمالة الكادحة، ولكن طبقًا للقاعدة المقررة أن الغرم يقابله غنم، فهذه السخونة والحرارة هي التي تأتي بأنواع الفواكه وأشكال التمور وأفنان الزهور وما إلى ذلك من خيرات وبركات الصيف. ولا شك إخوة الإيمان: أن واعظ الصيف بليغ، وخطيبه مفوه، لو وعينا منه، وأدركنا مراده، فنحن نعيشُ هذه الأيام مع بداية الصيف موعظةً بليغةً ودروسًا عظيمة، يشهدُها الأعمى والبصير، ويُدركها الأصمُ والسميع، إلاّ أنها لا تُؤتي أُكلُها إلاّ حينَ تصادفُ مَن كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيد. نعيشُ هذه الأيام مع واعظِ الصيف وخطيبه، فهل أصغتْ قلوبُنا لموعظتِه؟! وهل وعينا دروسَه؟! فمَن مِنا الذي لم يؤذهِ حرُ الصيف؟! فأيُّ شيءٍ تعلمناه من الحر؟. ويا تُرى من أين يأتي الحر في الصيف؟ وما مصدره؟ أجاب على ذلك نبينا محمدr أخبرنا الصادقُ المصدوقُ فقال:(( إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، وَاشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ)). فإذا كان هذا حر الصيف نَفَسٌ لجهنم، فكيف بجهنم نفسَها؟! {إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ*تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ}وقال سبحانه:{إِذَا رَأَتْهُمْ مّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً}وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ r قَالَ: (( نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ)) قَالُوا:وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:((فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا)).أعاذنا الله وإياكم ووالدينا وجميع المسلمين منها،؟! فإذا كنا نفر الآن من هذا الحر الدنيوي، أفلا يكون الفرار من الحر الأكبر هو الشغل الشاغل للعاقل والواعي{وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ في ٱلْحَرّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ}

          تفر من الهجير وتتقيـه     فهلاً من جهنم قد فـررتا

ولستَ تطيقُ أهونَها عذابًا   ولو كنتَ الحديـدَ بِها لَذَبْتا

ولا تُنْكِرْ فإنَّ الأمرَ جـدٌّ    وليس كما حَسَبْتَ ولا ظَنَنْتا

قال أبو سليمان رحمه الله: "أصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوفُ من الله عز وجل، وكل قلب ليس فيه خوف لله فهو قلب خرب". ليس الخوف المذموم الذي يهلك النفس ويُقعدها، ويأسرها بالأوهام والأمراض، بل هو الخوف المحمود الذي يوقظ القلب، ويحيي فيه الوازع الحي، فما أحوجنا للوازع والضمير الحي في هذا الزمان، كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه يَقُولُ:" أَكْثِرُوا ذِكْرَ النَّارِ؛ فَإِنَّ حَرَّهَا شَدِيدٌ، وَإِنَّ قَعْرَهَا بَعِيدٌ، وَإِنَّ مَقَامِعَهَا حَدِيدٌ".

أما الملف الثاني من الملفات الساخنة في فصل الصيف: فإن الناس كلُّهم حريصون على راحة أنفسهم وأهليهم، يوفرون لهم الوسائلَ الواقية من الحر وذلك بأجهزة التكييف والماء البارد ورحلات المسابح، وإذا ما اشتدت عليهم سمومُ الحر رأيناهم يتنقلون إلى المصائف والمنتجعات الباردة في أنحاء العالم، وكل هذه نعمٌ تستوجب الشكر، ومن شكرها العملي: أن نتذكر ونتفقد أحوال الفقراء والمساكين، وأن نمسح دموع الأيتام والأرامل والمطلقات والبائسين، ففي الصحيحين عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّ النَّبِيَّr:ذَكَرَ النَّارَ فَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ))وفي رواية:((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَسَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَلَا يَرَى شَيْئًا قُدَّامَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ)).فهل تأملنا كيف أن هذه النصوص تُذكرنا بأن من أعظم ما تُتقى به النار: الاستكثار من الصدقات والمواساة، وخاصة بأجهزة التكييف والتبريد وما شابهها، فهناك فقراء ومساكين، وهناك مشردون ومهجرون يسكنون تحت الخيام الحارقة، أو البيوت غير المكيفة!! فإن علينا في الصيف واجبًا تجاه الفقراء غير الذي كان علينا في الشتاء، فهل تفقدنا ونحن في بداية لهيب الصيف أحوال الجيران والقريبين، وذوي الحاجات والمعوزين، ففي البيوت أسرار؛ لا يعلم بحالها إلا الله، فهذه مطلقة لا تملك ما تشتري به جهاز التكييف فترفع إلى الله شكواها، وتلك أرملة لا تجد ثلاجة تبرد بها شربة ماء لها ولصغارها، وهذا فقير يئن تحت وطأة الفواتير والإيجار وقد هددته الشركة بقطع التيار، وهكذا أحوال الناس، وإنما نُرزق وننصر ونحفظ بضعفائنا، زيارة خاطفة للأحياء الفقيرة والقرى النائية البعيدة، وسترون عجباً، سترون جدراناً بلا تكييف، ومطابخ بلا أجهزة تبريد، وإن وُجد ماء فماء يتلظى يُحرق الأيدي والجلود، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، أطفئوا حر الصيف بالمواساة والصدقة، وتواصوا بالبر والمعروف، فالدال على الخير كفاعله، وارحموا العمالة الكادحة من حر الظهيرة، فهم بشر يشعرون وعن لقمة العيش يبحثون، فلا تكلفوهم ما لا يطيقون، وارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء.وأما الملف الساخن الثالث: فالاقتصاد وعدم الإسراف في استهلاك الماء والكهرباء، فهما حق عام للجميع، وقد يفقده البعض منا لإسراف البعض الآخر فيه، فمهما عُمل من احتياطات، وأضيف من مولدات ومحطات، فإن الإسراف قاتل لكل الجهود، ولذا كان محرمًا لا يجوز شرعًا، وسفهًا عقلاً، فضلاً عن أنه ضربة قاصمة على ثروة وطنية غالية، في زمن يعاني العالم كله من الأزمات في المياه والكهرباء، فهل نعي حقاً خطورة الأمر، فالمسألة تجاوزت حد الإسراف المعقول إلى أن أصبحت معضلة عامة، أخشى غداً أن نُحرم هذه النعمة، ماذا لو انقطع الماء وتيار الكهرباء في هذا الصيف عن بيتك؟! ماذا عساك أن تفعل؟! كيف ستتصرف؟! تصور منزلك وأولادك بدون ماء ولا كهرباء؟! إن النذر والمؤشرات تُحذر وتنذر، فالناس يصطفون ساعات بل أيام للحصول على الماء؟! وتيار الكهرباء ربما انقطع ساعات هنا وهناك، فهل نعي أن الأمر جد وليس بالهزل؟! تعودنا أن نلقي اللوم على الجهات المسئولة؟! وأن نعود بذلك على رداءة الخدمات، أو قلة طاقاتها الاستيعابية، لكننا وبكل صراحة لم نقف أو نقرأ أو نسمع بمن ألقى باللائمة على نفسه وإسرافه، وأن هذا  نتيجة سوء استخدامنا، فهناك بيوت جميع أجهزة التكييف فيها لا تهدأ ولو لساعة، والأنوار فيها على الدوام مضاءة، وعشرات الأجهزة الكهربائية لا تكاد تُطفأ، وهناك مبان حكومية ضخمة ومساجد كبرى ونحوها لا تكاد تهدأ طوال ليل أو نهار، و لا أخفي أنني كنت أعجب وأتألم وأنا وأسمع من غير واحد من طلابنا في كليتنا يوم أقف على كل قاعة أمرُّ بها لأطفئ أنوارها وأغلق تكييفها كلمة:"لا تكلف نفسك يا دكتور..فالأمر لا يعنيك؟!!"، فهل هذه ثقافتنا؟! أم يا ترى أهذا هو مفهومنا لديننا؟! أهكذا تعليمنا؟ أم هذه هي أخلاقنا؟ كل هذا دون شعور أو استشعار لخطورة الأمر في إهدار هذه الثروات الوطنية، ودون توجيه أو إرشاد للطلاب وللأولاد والأهل، كم كنا نتمنى أن يكون لوسائل الإعلام المرئي والمقروء تواصل وتحفيز وتذكير مستمر ويومي في توجيه الناس وتذكيرهم فإن الناس يغفلون،ويجهلون أصول الترشيد في الاستهلاك، بل يجهلون أن الإسراف في الماء والكهرباء هو تعد صريح على حق عام لأن هذه الخدمات ليست ملكًا لأحد بعينه، بل هي للجميع ملك مشاع، والضرر عام، بل ويكون الضرر خاصاً عندما تتضاعف عليك قيمة فواتير الكهرباء والماء أضعافاً كثيرة، مع أنه كان بإمكانك تخفيضها كثيراً بتوجيه وإرشاد أفراد أسرتك بعدم الإسراف، فهيا ننشر ثقافة الاقتصاد بالماء والكهرباء، هيا لنساهم بتخفيض قيمة فواتيرنا هذا الصيف؟ هيا لنعلم أولادنا كيفية الترشيد في الاستهلاك خاصة في وقت الذروة، هيا يا مدير كل مدرسة ومؤسسة و يا إمام ومؤذن كل مسجد وجامع، هيا لنتعاون ونتواص بالحق، هيا لندفع الأضرار عنا قبل وقوعها، فالوقاية خير من العلاج، ولنا عبر ودروس فيما نسمع ونقرأ عما يجري حولنا من شح بالمياه وانقطاع للكهرباء، حتى أني أتساءل أحياناً فأقول: ألسنا قادرين بتعاوننا وتواصينا نحن أهالي هذه المحافظة مثلاً بأن لا ينقطع الكهرباء ولا الماء عن محافظتنا ولا ساعة؟! بلى والله، متى هب الجميع واستشعروا المسئولية، وتحركت المؤسسات والمراكز وكل الجهات للتوعية وإقامة الفعاليات لتحقيق هذا الهدف؟!. وبقي ملفات أخرى من ملفات الصيف بعضها سيأتي مستقلاً: كملف السفر والسياحة والترفيه، وبعضها سبق الحديث عنه: كملف الأفراح وحفلات الزواج، وملف الصيف وصلاة الفجر، أيها المؤمنون! لنغتنم صيفنا بالطاعات، ولنستزد فيه من الحسنات، فالأجر يعظُم مع المشقة، رأى عمر بن عبد العزيز رحمه الله قومًا في جنازة قد هربوا من الشمس إلى الظل، وتوقوا الغبار، فأبكاه حال الإنسان يألف النعيم والبهجة، حتى إذا وُسِّد قبره فارقهما إلى التراب والوحشة، وأنشد:

من كان حين تُصيبُ الشمسُ جبهته      أو الغبارُ يخافُ الشَينَ والشَعثا

ويألف الظلَّ كي تبقى بشاشته     فسوفَ يسكنُ يومًا راغمًا جدثًا

في ظل مقفرةٍ غبراءَ مظلمةٍ       يُطيلُ تحت الثرى في غمها اللبثا

تجهزي بجهاز تبلغين به     يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثا

إن هذا الحر له غاية مهما طالت أيامه، وبعد الحر يأتي البرد، وهكذا الدنيا لا يدوم لها حال، فهل من مدكر؟ وهل من معتبر؟ فلا شيء يدوم في هذه الدنيا، بل الدنيا زائلة كما الحر زائل. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم وأستغفر

الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله على المبعوث رحمة للعالمين، أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وطهروا قلوبكم فإن الله يطلع على القلوب والضمائر، وأكثروا من الأعمال الصالحة فاليوم عمَل، وغداً أمل، فاعمل ولا تمل،واستبقوا الخيرات،وأحسنوا،ولنملأ قلوبنا بحب الله، ولنتزود من تقوى الله خير زاد على الدوام، جعلني الله وإياكم من المتقين الأبرار، اللابسين لباس التقوى في الليل والنهار، إنه سميع مجيب عزيز غفار، اللهم ارحمنا برحمتك،و ادرأ عنا الكوارث، وارحمنا من الحوادث، اللهم كن عوناً للمحتاجين والمساكين،وأعن إخواننا المنكوبين،أمن خوفهم واشف مريضهم، اللهم اكشف الغمة، وانصر الدين وأتمّه، اللهم أصلح ولاة أمورنا، ووفقهم لما تحبه وترضاه، وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة، اللهم اشف مرضانا وجميع مرضى المسلمين، واحفظنا بحفظك، أنت خير حافظاً وأنت أرحم الراحمين، وصل اللهم وسلم على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين .

تمت النشر بتاريخ   20/6/1430        القراءة   552


1 - من محبين ( سماء الاسلام )اضيف التعليق بتاريخ  2/3/1431
اللهم قنا العذاب ولا تجعلنا من اهل التي يأكل بعضها بعضا يارب الشيخ الحبيب ابراهيم كل كلامك عن الملفات مهيب مخيف فجزاك الله خيرا و قد بردت علينا بطيب الخطبة الثانية عفا الله عنك
.

ملحوظة : جميع التعليقات تعبر عن رأي صاحبها وليس رأي الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش


       تطوير محمد عبد المقصود