قناة اسلام سكاي على اليوتيو rss الاخبار  rss المقالات  البوم الصور فيس بوك
فضل العشر الأواخر من رمضان .. فضل العشر الأواخر من رمضان ..
عشرٌ وأيُ عشرٌ  .. عشرٌ وأيُ عشرٌ ..
رمضان..وموعظة العشر .. رمضان..وموعظة العشر ..
أيام العشر .. أيام العشر ..
الفائزون في رمضان .. الفائزون في رمضان ..
  الوجه المشرق للأزمات كيف نراه ؟!(2)
  لباس النساء ومناسبات الأفراح (18/5/1424هـ)
  رحلتي إلى كندا (5/5) 1424هـ
  أخلاق الكاتب مع القلم ؟! (22/10/1423هـ)
  إجازة بدون سفر فاسدة ؟!
  المرأة بين القوامة الشرعية والسلطوية الذكورية
  آباء مع وقف التنفيذ! 1429
  الآثار السلبية للعولمة على تماسك الأسرة -الجزء الأول
  السهم المسموم 1429
  آهٍ.. يــا رمضان (28/8/1424هـ)
  توجيهات للخاطبين والمخطوبات (2)
  الوجه المشرق للأزمات كيف نراه ؟! - 1
  المرأة بين القوامة الشرعية والسلطوية الذكورية- 2
  هل فشلنا في إعطاء المرأة حقوقها
  مفاهيم يجب أن تصحح حول الإجازة
  وقفات مع الامتحانات في26/6/1430 هـ
  ما بعد رمضان في4/10/1429هـ
  أهداف الاستقامة الخلقية في الإسلام (6)
  أهدافُ الاستقامةِ الخلقيةِ في الإسلام (7)
  قصة امرأة أبي لهب
  القصص القرآني
  قصة موسى عليه السلام (10)
  غزة ..والصمت الرهيب في 16/1/1429هـ
  الامتحانات في 26/4/1246هـ
  رعاية السجناء وأسرهم
  مريم عليها السلام{وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً
  أسبوع دامٍ في11/3/1425هـ
  سيرة النبي صلى الله عليه وسلم (2)
  قصة موسى عليه السلام(6)
  سيرة النبي صلى الله عليه وسلم (1)
  السهم المسموم 1
  الاماني والمنون 1
  قصص موسى الجزء الرابع
  رسالة إلى معلمة 2
  بشائر ومبشرات 2
  طريقنا للقلوب 2
  الشباب ألم وأمل 1
  وأنتِ أيتها الأمل 2
  السحر الحلال للمرأة 2
  بوابة الهلاك2
  قصة مأساة 1
  لماذا نخسر رمضان 2
  أفتش عن انسان 2
  طريقنا للقلوب 1
  في الفتن والأزمات 1
اختار مجال البحث
    عدد الزائرين: 143368
    زوار اليوم: 21
    زوار الشهر: 3591


   قائمة الخطب

خطب الجمعة - استقبال رمضان 26/8/1426هـ
  حفظ بصيغة ورد  طباعة الصفحة    اضف تعليق    أرسل لصديق   
     استقبال رمضان 26/8/1426هـ

استقبال رمضان في 26/8/1426هـ

الحمد لله الذي كتب علينا الصيام، وفرضه في رمضان، والصلاة والسلام على خير من صام وقام، وعلى آله وأصحابه .

أما بعد: عباد الله! هاهو رمضان أشرف الشهور، قد أقبل، فمرحبًا به وأهلاً، أهلاً بشهرنا العظيم، ]شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ(، شهر الذكر والصيام، شهر العتق والرحمة والمغفرة. أقبل رمضان ليقول للكون..كل الكون..ويقول للدنيا كل الدنيا: أنا شهر العزة والكرامة للمسلمين، جئت أوحد الكلمة، وألمّ الشمل، ولو بمظهر العبادة والزمان، أقبل رمضان شهر الإحسان ليذكرنا نحن المذنبين والغافلين: ]إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ(. أقبل رمضان بأيامه البيض لتمحو صفحاتنا السود فهو شهر التوبة والغفران، أقبل رمضان شهر التربية وتزكية النفس ليضعف الشهوة.. ووساوس الشيطان فتصفو النفس، وتشرق الروح. أقبل شهر العبادة ليكون سلوة للنفوس.. وأنسًا للقلوب، وبلسمًا للهموم، فأبشروا يا أهل الصيام، أبشروا يا أهل القرآن، أبشروا يا أهل الصدقات، أبشروا برحمة أرحم الراحمين، فهنيئًا للمسلمين بهذا الشهر الكريم، هنيئًا للسابقين بالخيرات، هنيئًا للذين يجاهدون أنفسهم، ويصبرون على الطاعات، هنيئًا لهم برمضان، فـ ((رَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرٌ مَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ)). إخوة الإيمان! إن عاتقًا حمل طوال العام ،همومًا وغمومًا ،وأحزانًا وآلامًا، ومعاصيًا وذنوبًا، لعاتق منهك ضعيف، يحتاج إلى العون والنصرة، وهل يكون ذلك إلا من ناصر المستضعفين، الغفور الرحيم، التائب على التائبين.

يا صائمًا ترك الطعام تعففًّا         أضحى رفيق الجوع واللأواء

أبشر بعيدك في القيامة رحمة      محفوفة بـالبر والأنـــداء

كم هو سعيد ذلك العبد حينما يُلقي عن عاتقه هذه الهموم والغموم؟! وحين تغمره رحمة أرحم الراحمين، فيكون من المعتقين، ففهيا أخي واعقد العزم من الآن وكن في هذا الشهر العظيم قريبًا من رب العالمين، أقبل على القرآن وأكثر من العبادة فقد كان من هديهe في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات، وكانَ جبريل يدارسه القرآن في رمضان، وكان أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ، وكانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، آهٍ إخوة الإيمان، إنها نفحة من الرحيم الرحمن، أن تدرك رمضان، فكم ممن أمل أن يصوم هذا الشهر فخانه أمله، فصار قبله إلى قبره صندوق عمله، إن في ذلك لذكرى لذوي الألباب، سبحان الله أحد عشر شهرًا ظلت تجري بسرعة عجيبة في دهشة وذهول من العاقلين، وغفلة ومجون من اللاهين، ]قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ () قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ( هكذا تُطوى الليالي والأيام، وتنقضي الشهور والأعوام، والعاقل اللبيب من يفكر ويعتبر بتلك الأيام التي عاشها، والليالي التي قضاها، نعم هي ماض تركه خلفه، لن يعود له مرة أخرى، لكن: ]عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى( فالله تعالى يقول: ]هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَاكُنتُمْ تَعْمَلُونَ( كل الناس يغدو في أهداف وأعمال، ورغبات وآمال، ولكن أين الجادون؟ فهاهو رمضان قادم، فكيف سيكون حالنا فيه؟ وكيف حال الأمة؟ وهل من وقفة صادقة للمحاسبة؟  هل من وقوف جاد للتأمل؟ وما هي مراسم الاستقبال لهذا الوافد العظيم؟ فقد أقبل رمضان، وفي الأمة تُعساء يستقبلونه على أنه شهر جوع نهاري، وشبع ليلي، نوم في الفراش إلى ما بعد العصر، وسمر في الليل إلى الفجر، تراهم ذئابا في الليل، جيفًا في النهار، جعلوا من رمضان موسم طرب ودعايات، ورياضة ومسابقات، وسهر ومسلسلات، فهاهم يَعدون ببرامج أحلى؟‍ إنهم يقتلون رمضان، ويفسدون حلاوته الحقيقية، حرموا أنفسهم وغيرهم من جمال رمضان، وروعة الحياة فيه، لا إله إلا الله! أين هؤلاء من قول الرسولe: ((أتاكم شهر بركة، يغشاكم الله فيه برحمته، ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء. ينظر الله إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرًا؛ فإن الشقي من حُرِم رحمة الله)) رواه الطبراني. عجبًا لهؤلاء حتى في رمضان عبادة للبدن والجسد بنـزواته ولذاته، وأسر للروح والعقل، إن لرمضان حقيقة، له طعم خاص، له لذة عجيبة في النفوس، فهو يبعث فيها قوة الإيمان، عبادة وتربية، وعزة وكرامة، ولهذا كانت أكثر غزوات ومعارك المسلمين في رمضان أتدرون لماذا؟ إنها حياة الروح حتى وإن كانت البطون خاوية، والشفاه يابسة فالحياة حياة الروح، حياة القلب، والانتصار على النفس، وعلى الشهوات، ومن انتصر على نفسه انتصر على الأعداء، إنها حياة الصلة والثقة بالله، وهنا يكمن جمال رمضان، وروعة هذا الشهر، بتلك الروحانية العجيبة، التي توقظ المشاعر، وتؤثر في النفوس، فرمضان له في نفوس الصائمين الصادقين بهجة، وفي قلوب المتعبدين المخلصين فرحة، فهو شهر الطاعات، إنه زاد الروح، ففيه تتغلب الروح على الجسد، فالجسد أرضي سفلي، والروح سماوية علوية، وعند موت الإنسان كل يتجهُ إلى أصله، فالروح إلى السماء، والجسد إلى الأرض، ومن الناس من همته في الثرى، ومنهم من همته في الثريا، فمنهم من يسعى لحياة الروح، ومنهم من يسعى لحياة الجسد. وحياة الروح باتصالها بالسماء، بلذة العبادة والخشوع، بالخوف والخشية من الله، بالمراقبة لله، والإخلاص للهِ . ومن الناس من نسي روحه وغفل عن حقوقها حتى في رمضان؛ فعبَّدها لجسده وشهواته؛ فأصبحت حياته شهوات وغفلات، مساكين هؤلاء لم يعرفوا حقيقة الصيام؟ ففي الصيام حلاوة لا يدركها إلا من صام من أجل الله بصدق، ولا يعرفها إلا الذين خالطت بشاشة الإيمان قلوبهم بحق. وهذه هي اللذة العجيبة التي يجب أن نحياها في رمضان، صيام وقيام، وخشوع وخضوع، راحة وسعادة، أفراح وأشواق، لا يستطيع وصفها لسان أو بيان. إنها جنة الدنيا، وفي الدنيا جنة من لا يدخلها لا يدخل جنة الآخرة، وجنة الدنيا يوم يتخلص العبد من أسر الهوى والشهوة، وحيل النفس والشيطان، وتنطلق الروح من الأسر، فهيا يا رمضان:

أطلق الأرواح من أصــفادها      فـي بهيج من رياض الأتقياء

غـاديات رائـحات كالسنــا      سابحــات بين آفاق الضياء

إنها يا شهر ظمـأى فــاسقها    مشتهاهـا من ينابيع الصفاء

شهوة الأجساد قـد ألقت بهـا     في قفار،ليــس فيها من رواء

يا ربيع الروح أقبل، واعطـها     صولجان الحكم في دنيا الشقاء

هـل درى أهل الحجا أن الـذي   شيطن الإنسان في الأرض اشتهاء

أي سلطان يكف النفس عـن       موبقات غير قيـــد كالوجاء

إنه الصوم الذي أوحى بــه      رحمة بالنــاس رب الحكماء

فيه ترويض لطبع جامـــح      فيه روح ، فيه للمرضى شفاء

فقه الصوم 2/1084(( إرهاف الإحساس))

عباد الله! إن الغاية الأولى، والهدف الأسمى من صيام رمضان هو: إعداد القلوب للتقوى ومراقبة الله، إعداد القلوب لخشية الله، فالصوم يجعل القلوب لينة رقيقة، يجعلها ذات شفافية وحساسية، يجعلها وجلة حية. الصوم يوقظ القلوب، والإسلام لا يقود الناس بالسلاسل إلى الطاعات، إنما يقودهم بحلاوة الطاعة ولذتها، والتي تحصل با لتقوى، ومراقبة الله. ومن أعظم ثمار الصيام: تربية القلوب على مراقبة الله، وتعويدها على الخوف والحياء منه . يقول القسطلاني معدداً لثمرات الصوم ومنها: "رقة القلب وغزارة الدمع وذلك من أسباب السعادة فإن الشبع مما يذهب نور العرفان، ويقضي بالقسوة والحرمان". فالصيام فيه كسر للنفس، وتخلية القلب للذكر والفكر، والصيام يضيق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فتسكن بالصيام وساوس الشيطان، وتنكسر سورة الشهوة والغضب. إذًا فيا عبد الله! لا تحرم نفسك حقيقة الصيام، فليس رمضان إمساكًا عن الطعام والشراب فحسب، وليس القيام سجودًا وركوعًا فقط، والقلب هو القلب قاس عاص، غافل لاه، فأف لنفوس لم يهذبها رمضان، فالصيام والقيام تدريب للنفوس، وتعويد لها على الصبر وترك الشهوات، وبعض النفوس يدخل رمضان ويخرج وهي هي لم تتغير، يجوع ويعطش وقلبه هو قلبه، ومعاصيه هي معاصيه، يركع ويسجد، ويسهر ويتعب، وحاله هي حاله، ولسانه هو لسانه، نعوذ بالله من حال هؤلاء، فلو قيل لأهل القبور تمنوا لتمنوا يومًا من رمضان، وهؤلاء كلما خرجوا من ذنب دخلوا في آخر. ياهؤلاء! إلى متى فها قد أقبل رمضان، شهر التوبة والغفران؟ ياهؤلاء! رمضان تفتح فيه أبواب الجنان، ويسلسل الشيطان، وتخمد نيران الشهوات بالصيام، إذًا فقد انعزل سلطان الهوى، وصارت الدولة في نفسك لحاكم العقل بالعدل، فلم يبق للعاصي عذر، لقد أقبل رمضان فيا غيوم الغفلة عن القلوب تقشعي، يا شموس التقوى والإيمان اطلعي، يا صحائف أعمال الصائمين ارتفعي، يا قلوب الصائمين اخشعي، يا أقدام المتهجدين اسجدي لربك واركعي، يا ذنوب التائبين لا ترجعي، يا أرض الهوى ابلعي ماءك ويا سماء النفوس اقلعي، يا خواطر العارفين ارتعي، يا همم المحبين بغير الله لا تقنعي، فها قد مدت موائد الخيرات فما منكم إلا من دعى: ]يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ ( (الأحقاف:31).

فطوبى لمن أجاب فأصاب، وويل لمن حرم نفسه وأغلق الباب .

إخوة الإيمان! رمضان شهر عبادة، وأعظم العبادة: الصلوات الخمس، فعاهد نفسك خلال هذا الشهر أن لا تفوتك صلاة الجماعة، ولا تتأخر عنها، احرص على تكبيرة الإحرام ولو في رمضان فهو فرصة للتربية النفس وتدريبها، وفرصة أكبر لمضاعفة الحسنات، فجاهد نفسك أن لا تفوتك تكبيرة الإحرام، فإذا نجحت فحاول أن تستمر على ذلك عشرة أيام بعد رمضان ليكون العدد أربعين يومًا فلعلك تحصل على برائتين: براءة من النار، وبراءة من النفاق، كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي. رمضان شهر عبادة، ومن أفضل العبادات في رمضان: تلاوة القرآن، ورمضان شهر القرآن، فاحرص على التبكير للصلوات، ليكن لك نصيب في التلاوة، وكم أتمنى أن نحرص على تدبره والوقوف مع آياته، وذلك بالرجوع إلى كتب التفسير وتقييد الخواطر والفوائد، ولو باستخدام القرآن المهمش بمختصرات بعض التفاسير، وسترى حينها الفرق الكبير بين مجرد التلاوة وبين التلاوة بتدبر ومعرفة، وكم في هذا من إثراء علمي وثقافي لك. وكم هو نافع ومفيد ومؤثر عقد حلقة في البيت لتلاوة القرآن، ففيها مكاسب عظيمة منها: حفظ الأولاد، ومشاركة البنات اللاتي يذهبن ضحية الغفلة عن تربيتهن، والمحافظة على أوقاتهن خاصة في رمضان، وفيه إحياء البيت بذكر الله، وتقوية الارتباط الأسرى بين أفراد الأسرة، وفيه الاجتماع على قراءة القرآن وختمه لأهل البيت جميعًا..وغيرها من المنافع. رمضان شهر عبادة؛ فعليك بصدقة السر، وتحسس المحتاجين، فإن في هذا أجرًا عظيمًا، وأثرًا على النفس عجيبًا، فليكن لك في كل يوم من هذا الشهر صدقة وإن قلت، ((وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ))، واجعل لك عددًا من بيوت الأرامل والمساكين، ترعاها وتقوم عليها، ولو خلال هذا الشهر، فالقائم على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله. رمضان شهر عبادة، ومن أجمل العبادات في رمضان: الدعاء، وما أحوجنا في عصر الفتن والشهوات، والأمراض والبليات للدعاء والاعتصام بالله، وكم نغفل عن الدعاء حين الإفطار وقبله، فوقت الإفطار وقبل الآذان بدقائق لحظات ثمينة ودقائق غالية هي أفضل الأوقات للدعاء وسؤال الله سبحانه وتعالى،وهي من أوقات الاستجابة كما جاء في الحديث" ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر". رمضان شهر عبادة، فلا ننسى تلك العبادة والقربة العجيبة التي يغفل عنها الكثير من الناس، ألا وهي بر الوالدين، والقرب منهما، وقضاء حوائجهما وطاعتهما، فمثلاً الإفطار معهما، والصبر على ذلك، واحتساب الأجر فيهما، فكم هم أولئك الذين ينسون ويتناسون الوالدين في رمضان، فجلوس مع الزوجة والأولاد، أو كثرة رحلات واستراحات ، ويكفي أن أقول لك أخي فقط تأمل قول الله تعالى: ]وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا( فجعل الإحسان وبر الوالدين بعد تأكيد التوحيد الذي هو غاية خلق الإنسان وإنزال القرآن، وإرسال الرسل، فكن قريبًا جدًّا من أبويك، واصبرعليهما مهما كان منهما، فهي عبادة فيها خير عظيم، فكيف إذا كانت في رمضان أيضاً، فهما بابان للجنة مفتوحان؛ فعجل قبل أن يغلقا أو يغلق أحدهما. رمضان شهر تربية، وهو فرصة لتدريب النفس على هجر المعاصي، فإذا كنت ممن ابتلي بمعصية أو فتنة واعتادت عليها النفس وألفتها وأصبح الفراق عليها صعبًا وثقيلاً، فإن رمضان فرصة عظيمة للصبر والمثابرة ومجاهدة النفس عن تلك الفتنة، فقد أعانك الله على شياطين الجان، ولم يبق إلا نفسك التي بين جنبيك، واحذر شياطين الإنس فهم لصوص الأوقات، والخيرات والشرف والعفة، ورمضان فرصة كبيرة لتدريب النفس بالبعد عمن تعلقت بهم من جلساء السوء، فجاهد نفسك، واستعن بربك، وسترى عجبًا. رمضان شهر تربية، وهو فرصة لكل أسرة بالتفكير لعقد هدنة ولو خلال هذا الشهر المبارك بهجر الإدمان على وسائل الإعلام؟ وذلك بترغيب أفرادها وبالكلمة الطيبة وبالتذكير بعظمة هذه الأيام ،واستغلالها بالخيرات، ولأن المسلم بحاجة ماسة لقلبه، وأكثر وسائل الإعلام اليوم تصيب القلب بالغفلة والقسوة وقتل العمر والأوقات، فكن جاداً أخي وفكر تفكير عاقل ، فالسلف كانوا يهجرون مجالس العلم والحديث للتفرغ في رمضان للعبادة وقراءة القرآن، وأذكر أفراد الأسرة بأن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه وأخيراً أؤكد أن رمضان شهر عبادة وتربية للنفس، وخير مدرسة تجمع بين العبادة والتربية في رمضان، سنة الاعتكاف، فاعقد العزم على اعتكاف العشر، أو شيء منها ولو ليوم أو يومين، فالاعتكاف مدرسة عجيبة، ودورة تدريبية فريدة، لا يعرفها إلا من ذاق حلاوتها، ووجد لذتها. أما أنتم يا أئمة المساجد! فأعينوا الناس على أنفسهم،كونوا مفاتيح خير لهم، ذكِّروا الغافلين، وأعينوا الذاكرين، تكلموا وناصحوا بحكمة ورفق فالناس يحسنون الظن بكم فكونوا عند حسن ظنهم ولا تخذلوهم، واصبروا واحتسبوا أجركم، واتقوا الله في الأمانة، وصلوا في الناس كما كان r يصلي، سواء بالفرض أو النفل، وإن لم تقدروا فسددوا وقاربوا، ولكن إياكم والتساهل والتمييع خاصة لصلاة التراويح والقيام، بحجة أن الناس مشغولون أوقصرت هممهم ، فهذه سنة وليست بواجب؛ فمن أراد أن يقوم بها على الوجه الشرعي فليصبر وليحتسب أجرها، وإلا فالأمر لا يلزمه فهو في حل، أما أن ننقر صلاة التراويح نقر غراب ليقال أننا صلينا التراويح فهذا من حيل النفس والشيطان، وأخشى أن يكون الإثم بدل الأجر، ولأن تصلي تسليمتين بخشوع واطمئنان خيرٌ لك من مائة ركعة تنثر فيها القرآن نثر الدقل دون تدبر ولا خشوع، فاتق الله يامن تفعل ذلك، ولا يغرك تجمع الناس عليك، ((وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلى يوم القيامة))، ومن تأمل حال صلاة التراويح في بعض البلاد العربية علم خطورة الأمر بالابتعاد عن السنة، فأخشى أن يأتي يوم لا يبقى لنا من قيامنا إلا ركعيات وقيام وقعود. وأنتم معاشر المصلين اتقوا الله واصبروا وتتبعوا من يحرص على اتباع السنة، فإن هذا أحرى للقبول ومضاعفة الخيرات، وعليكم بمناصحة أمثال هؤلاء وحثهم على الاتباع وعدم الابتداع، فقد كانe يطيل صلاة القيام، وكان السلف يطيلونها جداً ففي حديث السائب بن يزيد t قال: "كان القاريء يقرأ بالمئين، يعني: بمئات الآيات، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام "، وقد ذكر العلماء رحمهم الله أنه يُكره للإمام أن يُسرع سرعة تمنع المأمومين فعل مايُسنّ، فكيف بسرعةٍ تمنعهم فعلَ ما يجب من الطمأنينة التي هي ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها، نسأل الله السلامة في ديننا، وجعلنا الله وإياكم من أنصار سنة نبيهe، ومن المتحابين المتناصحين فيه، نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، وبسنة نبيه محمدe، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

 

الخطبة الثانية

الحمد لله حكم فقدر، وشرع فيسر، وصلى الله وسلم على من بشر وأنذر، وعلى آله وأصحابه وكل من وحّد وكبر .

أما بعد: فالنبي e يقول: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))، فصم وقم رمضان صابراً راضياً محتسباً، لتنال هذا الشرف العظيم، وعاهد نفسك من الآن أن تحرص على صيامك وتحافظ عليه من الخوارم والخروقات، فقد وردت عدة أحاديث تبين ذلك المعنى وتجليه، منها قوله: ((رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ))، وقال: ((ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد، أو جهل عليك، فقل: إني صائم))، وقالe: ((مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ)) فتنبه واحذر فليس الصيام مجرد ترك الطعام والشراب.نسأل الله أن  يبلغنا رمضان وأن يبارك لنا فيه، اللهم وفقنا لصيامه وقيامه، واقبلنا فيه، وتقبله منا، واجعلنا من الفائزين فيه، اللهم انصر إخواننا المسلمين المستضعفين في فلسطين، وفي كل مكان يا رب العالمين، اللهم عليك باليهود الحاقدين، ومن ناصرهم وأعانهم يارب العالمين، اللهم ألق الرعب في قلوبهم وخالف بين صفوفهم ومزقهم شر ممزق، اللهم احصهم عددا ،وانثرهم بددا،ولا تبق منهم أحداً أبدا، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك يا قوي يا عزيز، اللهم أصلح ولاة أمورنا، وولاة أمور المسلمين، اللهم وفقهم وأعنهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة في الآخرة حسنة وقنا عذاب النار،وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر .

تمت النشر بتاريخ   18/8/1430        القراءة   489




ملحوظة : جميع التعليقات تعبر عن رأي صاحبها وليس رأي الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش


       تطوير محمد عبد المقصود